ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٧٣ - تعقيب و تحصيل تحقيق في التسمية و مراتبها
و هذه الخصوصية لم تكن لساير التسميات، فان فاتحة الكتاب مشتملة على جميع سلسلة الوجود و قوسى النزول و الصعود من فواتيحه و خواتيمه من الحمد للّه إلى يوم الدين بطريق التفصيل. و جميع حالات العبد و مقاماته منطوية في قوله ايّاك نعبد إلى آخر السورة المباركة، و تمام الدائرة الموجود في الفاتحة بطريق التفصيل موجود في الرحمن الرحيم بطريق الجمع، و في الاسم بطريق جمع الجمع، و في الباء المختفى فيها ألف الذات بطريق أحدية جمع الجمع، و في النقطة التي تحت الباء السارية فيها بطريق أحدية سرّ جمع الجمع. و هذه الاحاطة و الاطلاق لم تكن الاّ في فاتحة الكتاب الالهى التي بها فتح الوجود، و ارتبط العابد بالمعبود.
فحقيقة هذه التسمية جمعا و تفصيلا عبارة عن الفيض المقدس الاطلاقى و الحق المخلوق به، و هو أعظم الأسماء الالهية و أكبرها؛ و الخليفة التي تربى سلسلة الوجود من الغيب و الشهود في قوسى النزول و الصعود و ساير التسميات من تعينات هذا الاسم الشريف و مراتبه، بل كل تسمية ذكرت لفتح فعل من الأفعال كالأكل و الشرب و الوقاع و غيرها يكون تعينا من تعينات هذا الاسم المطلق، كلّ بحسب حدّه و مقامه، و لا يكون الاسم المذكور فيها هذا الاسم الأعظم، و هو أجل من أن يتعلق بهذه الأفعال الخسيسة بمقام اطلاقه و سريانه. فالاسم في مقام الأكل و الشرب مثلا عبارة عن تعين الاسم الأعظم بتعين الآكل و الشارب أو ارادتهما أو ميلهما، فان جميعها من تعيناته، و المتعينات و ان كانت متحدة مع المطلق لكن المطلق لم يكن مع المقيد باطلاقه و سريانه.