ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٤٠ - تنبيه و اعتراض
المسّماة بلوح القدر و هو اللوح المحفوظ و الكتاب المبين.» انتهى بعين ألفاظه.
أقول: هذا و ان كان صحيحا بوجه، الاّ أن الأنسب جعل مرتبة الاسم الرحمن مرتبة بسط الوجود على جميع العوالم كلياتها و جزئياتها، و مرتبة الاسم الرحيم مرتبة بسط كماله كذلك، فان الرحمة الرحمانية و الرحيمية وسعت كلّ شيء و أحاطت بكل العوالم، فهما تعيّن المشية و العقل، و النفس تعيّن في تعيّن، فالأولى أن يقال: و اذا اخذت بشرط بسط أصل الوجود فهى مرتبه الاسم الرحمن، و اذا اخذت بشرط بسط كمال الوجود فهى مرتبه الاسم الرحيم. و لهذا ورد في الأدعية: اللّهمّ انّى أسئلك برحمتك الّتى وسعت كلّ شيء. و عن النبى ٦: انّ للّه تعالى مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى الارض فقسمها بين خلقه، فبها يتعاطفون و يتراحمون، و أخّر تسعا و تسعين يرحم بها عباده يوم القيامة.
قال بعض المشايخ من أصحاب السلوك و المعرفة (رضى اللّه تعالى عنه) فى أسرار الصلوة في تفسير سورة الفاتحة بعد ذكر هذا النبوى المقدم ذكره بهذه العبارة: «فاطلاق الرحمن و الرحيم على اللّه تعالى باعتبار خلقه الرحمة الرحمانية و الرحيمية باعتبار قيامها به قيام صدور لا قيام حلول. فرحمته الرحمانية افاضة الوجود المنبسط على جميع المخلوقات، فايجاده رحمانيته و الموجودات رحمته. و رحمته الرحيمية افاضة الهداية و الكمال لعباده المؤمنين في الدنيا، و منّه بالجزاء و الثواب في الآخرة.
فايجاده عام للبرّ و الفاجر- الى أن قال- فمن نظر إلى العالم من حيث قيامه بايجاد الحق تعالى فكأنه نظر إلى رحمانيته، و كأنه لم ير في الخارج الاّ الرحمن و رحمته. و من نظر إليه باعتبار ايجاده فكأنه لم ينظر الاّ إلى الرحمن.» انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.