ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٢٢ - فى ذكر كلام بعض المشايخ، نقل و كشف
«أقول: يعرف من هذه الأخبار و غيرها مما روى في الأبواب المختلفة أن عالم الحروف عالم في قبال العوالم كلها، و ترتيبها أيضا مطابق مع ترتيبها. فالألف كأنه يدلّ على واجب الوجود، و الباء على المخلوق الأول، و هو العقل الأول و النور الأول، و هو بعينه نور نبيّنا ٦ و سلّم، و لذا عبّر عنه ببهاء اللّه، لأن البهاء بمعنى الحسن و الجمال؛ و المخلوق الأول انما هو ظهور جمال الحق. بل التدقيق في معنى البهاء انه عبارة عن النور مع هيبة و وقار، فهو المساوق الجامع للجمال و الجلال.» انتهى ما رمناه من كلامه (زيد في علوّ مقامه).
أقول: ان الصفات المتقابلة لاجتماعها في عين الوجود بنحو البساطة و التنزه عن الكثرة، الكلّ منطو في الكلّ، و في كل صفة جمال جلال، و فى كل جلال جمال، الاّ أن بعض الصفات ظهور الجمال و بطون الجلال و بعضها بالعكس. فكل صفة كان الجمال فيها الظاهر فهى صفة الجمال، و كل ما كان الجلال فيه الظاهر فهو صفة الجلال. و البهاء و ان كان النور مع هيبة و وقار، و جامع للجمال و الجلال الاّ أن الهيبة فيه بمرتبة البطون، و النور بمرتبة الظهور، فهو من صفات الجمال الباطن فيه الجلال. و لمّا كان الجمال ما تعلق باللطف بلا اعتبار الظهور و عدمه فيه كان البهاء محاطا به و هو محيط به. و ما ذكر جار في مرتبة الفعل و التجلّى العينى حذوا بالحذو. فالبهاء ظهور جمال الحق و الجلال مختف فيه، و العقل ظهور جمال الحق، و الشيطان ظهور جلاله، و الجنة و مقاماتها ظهور الجمال و بطون الجلال، و النار و دركاتها بالعكس.
ان قلت: أ ليس قد ورد في بعض الأخبار من طريق أهل البيت الأطهار صلوات اللّه عليهم: بالباء ظهر الوجود، و بالنقطة تحت الباء تميّز العابد عن المعبود؟ و ظهور الوجود بالمشيّة فانّه الحق المخلوق به؟ و في