ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢١١ - اللهم انى اسئلك من بهائك بأبهاه، و كل بهائك بهى، اللهم انى اسئلك ببهائك كله
ذو العينين. فحفظ مقام الكثرة في الوحدة، و الوحدة في الكثرة لم يتيسّر لأحد من الأنبياء المرسلين الاّ لخاتمهم بالأصالة و أوصيائه بالتبعية، صلّى اللّه عليهم أجمعين.
«اسئلك»، السؤال بلسان الاستعداد غير مردود، و دعاؤه مقبول مستجاب، لأن الفاعل تامّ و فوق التمام، و الفيض كامل و فوق الكمال، و عدم ظهور الفيض و افاضته من قبل نقصان الاستعداد. فاذا استعدّ القابل لقبوله فيفيض عليه من الخزائن التي لا تنتهى و لا تنفد، و من المعادن الّتى لا تنتهى و لا تنقص. فينبغى للداعى أن يبالغ في تنزيه باطنه و تخلية قلبه من الأرجاس و الملكات الرذيلة حتى يسرى دعاء قاله الى حاله، و حاله إلى استعداده، و علنه إلى سرّه، ليستجاب دعاه و يصل إلى مناه.
فاجتهد لأن يكون سرّك داعيا، و باطنك طالبا، حتى ينفتح على قلبك أبواب الملكوت، و ينكشف على سرّك أسرار الجبروت، و يجرى فلك عقلك في بحار الخير و البركات، حتى يصل إلى ساحل النجاة، و ينجى من ورطة الهلكات، و يطير بجناحيه إلى عالم الأنوار عن هذه القرية الظلمانية و دار البوار. و اياك و أن تجعل الغاية لهذه الصفات الحسنى و الأمثال العليا الّتى بها تقوم السموات و الأرضون، و بنورها تنوّرت العالمون، الشهوات الدنيّة الداثرة البالية، و الأغراض الحيوانية، و الكمالات البهيمية و السبُعية. و عليك بطلب الكرامات الالهية، و الأنوار العقلية، و الكمالات اللائقة بالانسان بما هو الانسان، و الجنّات الّتى عرضها كعرض السموات و الأرض. و هذه أيضا في بدو السلوك و السير، و الاّ فحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين. فالعارف الكامل من جعل قلبه هيولى لكل صورة أورد عليه المحبوب، فلا يطلب