الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٥٣ - فصل الذات من حيث هى هى
لأن الأسماء و الصفات للتعيين و التمييز و الفرق. و ليس هناك وجهة فتتميز عن أخرى، و لا صفة فيتعين ثبوتها على معنى دون غيرها، و لا ثم إلّا وجود مطلق فحض جامع للأسمية و الوصفية و الذاتية. و لهذا ذهب طائفة من أهل اللّه؛ أن كلها أسماء صفات حتى اسمه «اللّه»، و اسمه «الرحمن». نظرا إلى هذه الحضرة الذاتية، التى لا يقع عليها اسم، مما تعرف به إلينا، و لا نعت، و لا وصف، و لا صفة بوجه من الوجوه. لأن الصفة إنما تكون لأجل التعرف بمعنى من معانى الكمالات الإلهية. و الاسم إنما يكون لأجل العلمية. حتى لا يقع التنكير. و ليس لحضرة الحضرات تخصيص تنكير و لا تعريف، و لا ظهور و لا بطون، و لا نسبة، و لا إضافة، و لا تعيين، و لا غيب، و لا شهادة.
و لأجل ذلك قيل فيها حقيقة[١] الحقائق. لأنها لا تتقيد باسم العدم و لا باسم الوجود. و غيرها مجازا بحضرة الحضرات، لأنها لا تتعين و لا تنحصر بحضرة دون أخرى. فلا يقع عليها اسم من الأسماء على التخصيص. و لو وقع عليها اسم من الأسماء، التى تعرف بها إلينا، لم يبق عند اللّه تعالى اسم مستأثر.
و عدم وقوع الأسماء على الحضرة الذاتية هو عين الاستئثار.
فالحضرة الذاتية (كنهها اسمها،)[٢] و اسمها عينها، و عينها علمها بها، و لأجل ذلك استحال أن يكون للمخلوق فيها نصيب بوجه من الوجوه. فلا سبيل لمخلوق إلى معرفة ذات اللّه تعالى. (فإن كنت غيره فليس لك منه قدم، و إن كنت
[١] -( حقيقة الحقائق) يقول القاشانى مختصرا هذا المصطلح: هى الذات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق، و يسمى حضرة الجمع و الوجود، و تحدثنا عنها قبلا.
انظر:( معجم اصطلاحات الصوفية) للقاشانى بتحقيق د/ عبد العال شاهين مطبعة( دار المنار) ١٩٩٢ م ط ١.
و من أراد التوسع فعليه بالرجوع إلى القاشانى أيضا: كتاب( لطائف الإعلام) المعجم الأكبر للمصطلحات و الإشارات الصوفية) ١/ ٤٢٥ طبعة دار الكتب المصرية.
[٢] - ما بين القوسين من الهامش.