الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١١ - موضوع الكتاب
ثم اختياره لبعض أفكار من فصول متناثرة فى الجزء الأول من الكتاب.
إلّا أنك لا تستطيع أن تنكر وجه التباين بين الفكرين و التصورين و الرأيين عند القاضى عياض و الجيلى. فكل منهما مختلف عن الاخر. فالجيلى محقق من محققى الصوفية يؤدى به فكره إلى طرح أفكار و شطحات ربما لم ترق لكثيرين ممن يعتمدون على رأى القاضى عياض بينما تستطيع أن تستقبل رأى القاضى عياض و فى نفسك امتلاء برأى دون أن يأخذك المسكوت عنه فى هذا الرأى، و إنما يشيع فى نفسك ما صرّح به الجيلى، صراحة واضحة ربما كانت مدهشة و مقلقة فى الوقت نفسه.
و لحسن الحظ أننى قمت بعمل تحقيق لكتاب الشفا للقاضى عياض قبل العمل فى هذا الكتاب، فكانت أفكاره أمامى واضحة جلية لكن ربما يملأ القلق نفس قارئ لم يطلع على كتاب الشفا، و لم يقف على ما رآه القاضى عياض. ليمكنه الوقوف بالضبط على الفروق الواضحة بين الرأيين.
و لمحاولة الدخول فى مقارنة بين الكتابين سوف يجعل حجم هذا الكتاب أكثر من ضعفيه، ولكنى أحيل القارئ العزيز ليرى بنفسه و يقرأ الأبواب و الفصول التى أشرت إليها من كتاب (الشفا) للقاضى عياض. إن لم يستطع قراءة الكتاب كله.
و لا أريد أن أضع يد القارئ الكريم على كل نقطة أثارها الجيلى فى هذا الكتاب و إنما يكفى أن أشير له:
إلى أن الجيلى يقول: العالم مظهر تجليات الصفات، و النبى صلّى اللّه عليه و سلم مظهر تجليات الذات. و كما أن الصفات فرع عن الذات كذلك العالم فرع عن الحبيب.
و هذه الفكرة تسير مسار حديث جابر بن عبد اللّه.
و يقول الجيلى: باستيعاب النبى صلّى اللّه عليه و سلم للكمالات الإلهية صورة و معنى وصفا و تحققا، ظاهرا و باطنا. و يؤكد ذلك قوله:
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان حقيقة ذاتية، ترجع إليها الكمالات الإلهية رجوع