الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٨٣ - الاسم الثامن أسمه«المؤمن»
لأن المؤمن قد آمن الموجودات مما لا تقتضيه حقائقها. فمن اقتضت حقيقته السعادة فقد أمّنه من الشقاوة. و من اقتضت حقيقته الشقاوة فقد أمنه من تغييره عن (مرتبته لأنه لو غيره عما تقتضيه حقيقته لم يكن معطيا له كمال وجوده. فأعطى سبحانه كل موجود ما اقتضته حقيقته ذلك الموجود)[١] و لو لم يفعل ذلك لم يكن مقسطا تعالى اللّه عن ذلك.
وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٢].
و هذا القسط و العدل هو عين الجود و الفضل لأن به أعطى الموجودات مراتبها و لو لم يكن كذلك لعدمت المراتب و بذلك حصل الكمال. لأنه لو لم يعط الأشقياء شقاوة تقتضيها[٣] ذواتهم لكانت مرتبة الشقاوة معدومة من الوجود، و كان الوجود حينئذ ناقصا مرتبة من المراتب. و الجود الإلهى قد أحكم هذا الوجود فلم يجعل فيه نقصا بوجه من الوجوه، لأنه لم يترك سبحانه و تعالى مرتبة من المراتب، و لا حقيقية من الحقائق إلّا و قد أوجده فى مرتبته و محله كما ينبغى. فلم يدخر عن الوجود شيئا. فلا أكمل من هذا الوجود و هذه هى أكملية الحق تعالى فافهم، إن كنت ممن يفهم.
و لهذا الاسم اعتبار آخر، و هو:
أن يكون المؤمن مشتق من الإيمان الذى هو صفة العبد الذى آمن باللّه تعالى فيكون المعنى: أنه سبحانه و تعالى عين العبد الذى قد آمن به أنه عينه.
[١] - ما بين القوسين من الهامش.
[٢] - الآية رقم ٤٦ من سورة فصّلت مكية.
[٣] - فى نسخة الأصل:( تقتضيه)