الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٧١ - الاسم الثالث أسمه«الرحمن»
اللَّهِ ...[١].
فجعل منهل عباد الرحمن ممزوجا من شراب يشربه عباد اللّه صرفا، لأن اسمه «اللّه» عبارة على الذات الصرف. و اسمه «الرحمن» عبارة عن وجود الذات.
و الوجود صفة للذات فكان المزج للرحمانية و الصرافة للألوهة.
و اعلم: أن الرحمن اسم صفة. بل كل الأسماء أسماء صفات له تعالى. فمنها ما هو صفة للذات، و منها ما هو صفة للألوهة، و منها ما هو صفة للأفعال.
و إذا عرفت أن لكل صفة من صفاته اسما.
فاعلم أن لكل اسم من أسمائه صفة. فاسمه «اللّه» له صفه الألوهة، و اسمه الرحمن له صفة الرحمانية.
لأنه هو، و أسماؤه و صفاته و اعتبار الرحمة فى ذلك «هو» لأنه، سبحانه و تعالى رحم أسماءه و صفاته بإظهار آثارها و رحم آثارها التى هى على أعيان الأشياء بإيجادها، فعمّت رحمته الرحمانية جميع الوجود الحقّى و الخلقى من جهة المرتبة الرحمانية، فبها ظهرت الأسماء و الصفات، و بها ظهرت المخلوقات.
و قوله تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٢].
يعنى عرش الربوبية الذى هو حقائق الأسماء و الصفات، و الاستواء هو
[١] - و نص الآيتين رقمى( ٥، ٦) من سورة الإنسان هو:
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ٥ عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً.
[٢] - الآية رقم ٥ من سورة طه مكية.