الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٧٠ - الاسم الثالث أسمه«الرحمن»
اعلم: أن هذا الاسم من أسماء المرتبة، و هو فى مدلوله يختص بالأسماء الكمالية و المظاهر الأعلوية[١]. و هذا الفرق بين اسمه «الرحمن» و اسمه «اللّه» لأن اسمه اللّه بظهر لكلتا[٢] مرتبتى الوجود، من العلو و السفل، و الحقية و الخلقية.
و اسمه الرحمن إنما يظهر بالمرتبة الكمالية الحقية ليس إلّا و يجتمعان فى وقوعهما على الذات إطلاقا من حيث أن هذا الاسم عبارة عن ذى الوجود السارى فلا يتقيد كما تقرر الموجود دون غيره.
و اسمه «اللّه» عبارة عن الذات المطلقة من غير تقييد بصفة دون أخرى.
فاجتمعا فى الإطلاق و افترقا فى كون وقوع الاسم «اللّه» على الذات، و وقوع الاسم «الرحمن» على وجود الذات.
و قوله تعالى:
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ..[٣].
يعنى: أن هذين الاسمين كل واحد منهما يجمع الاسماء الحسنى و ينفرد بعد ذلك اسمة «اللّه» بجمعه ما عدا الاسماء الحسنى.
و يعلم الفرق بين اسمه «اللّه» و اسمه «الرحمن» من قوله تعالى:
وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ..[٤]. إلى آخر الآية.
و هؤلاء هم الأبرار الذين:
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ٥ عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ
[١] - نسبة إلى المظهر الأعلى.
[٢] - فى نسخة الأصل:( بكلى)
[٣] - الآية رقم( ١١٠) من سورة الإسراء، مكية.
[٤] - الآية رقم( ٦٣) من سورة الفرقان، مكية.