الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٤٢ - الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلى الله عليه و سلم هو النسبة التى بين الله و عبده
|
أنت الحبيب و كلّها لك نسخة |
و جميع ما هو للحبيب حبيب |
|
اعلم أن اللّه تعالى لما أراد أن يظهر من تلك الكنزية المخفية و أحب أن يخلق هذا العالم الكونى لمعرفته. كما ورد فى قوله تعالى فى الحديث القدسى:
«كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق»[١].
و كانت الموجودات فى ذلك التجلى الأزلى موجودة فى علمه أعيانا ثابتة، قد علم من قوابلها أنها لا تستطيع معرفة عدم النسبة بين الحدث و القدم. و المحبة مقتضية لظهوره عليهم حتى يعرفوه فخلق من تلك المحبة حبيبا اختصه لتجليات ذاته و خلق العالم من ذلك (الحبيب)[٢] لتصبح النسبة بينه و بين خلقه فيعرفوه بتلك النسبة. فالعالم مظهر تجليات الصفات، و الحبيب صلّى اللّه عليه و سلم مظهر تجليات الذات.
و كما أن الصفات فرع عن الذات، كذلك العالم فرع عن الحبيب فهو صلّى اللّه عليه و سلم واسطة بين اللّه و بين العالم.
[١] - حديث( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق).
أورده العجلونى فى كشف الخفاء بلفظ:
( كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرّفتهم، فبى عرفونى) هكذا.
و قال: و فى لفظ فتعرفت إليهم. ثم قال:
قال ابن تيمية: ليس من كلام النبى صلّى اللّه عليه و سلم و لا يعرف له سند صحيح و لا ضعيف، و تبعه الزركشى، و الحافظ ابن حجر و السيوطى و غيرهم.
و قال القارى: لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. أى: ليعرفونى. كما فسره( ابن عباس) انظر الحديث رقم( ٢٠١٦) من كشف الخفاء للعجلونى.
[٢] - مضافة من الهامش.