الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٤١ - الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلى الله عليه و سلم هو النسبة التى بين الله و عبده
(رضى اللّه عنه)[١]، ليرحم به الموجودات الكونية فيخلقها على نسخته، و يستخرجها من نشأته. فخلق منه العرش، و الكرسى، و سائر العلويات و السفليات لتكون مرحومة به، إذ هى من نشأته الكريمة مخلوقة على أنموذج نسخته العظيمة.
و لذلك سبقت رحمة اللّه تعالى غضبه[٢]، لأن العالم كله على نسخة الحبيب و الحبيب مرحوم. فحكم الرحمة فى الوجود لازم و حكم الغضب عارض. لأن الرحمة من صفات الذات و الغضب من صفات العدل، و العدل فعل. (و فرق كبير بين صفات الذات و بين صفات الفعل)[٣].
و لذلك المعنى تسمى اللّه بالرحمن و الرحيم، و لم يتسّم بالغضان و لا بالغضوب، و جاز أن تقول: إن اللّه لم يزل رحيما، و لم يجز أن يقال: إن اللّه لم يزل غضبانا، و لا غضوبا على الإطلاق. و سرّ ذلك كله إنما هو سبق الرحمة الغضب لكون الوجود للحبيب كالمرآة للصورة، أو كالصفة للذات، أو كالبعض بالنسبة إلى الكل، فعمت الرحمة جميع الموجودات بسببه صلّى اللّه عليه و سلم.
|
حظيت بك الأكوان يا خير الورى |
و كذا الفروع بأصلهنّ تطيب |
|
[١] - ما بين القوسين سقط بالأصل، و هو بالهامش.
[٢] - ففى الحديث القدسى( سبقت رحمتى غضبى)
و فى رواية أخرى: إن رحمتى تغلب غضبى.
رواه الشيخان عن أبى هريرة، رضى اللّه عنه، و رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن عمرو بن عنبسة، و رواه البخارى فقط من حديث مالك عن أبى هريره بلفظ:
( إن رحمتى سبقت غضبى).
انظر الحديث رقم( ٦٩٧)، و الحديث رقم( ١٤٦٣) من كتاب( كشف الخفاء) للعجلونى دار الكتب العلمية ١٩٨٨،
و انظر: الأحاديث أرقام( ١٧٤٩)،( ١٧٥٠)، من( اللؤلؤ و المرجان فيما اتفق عليه الشيخان) طبعة ١٩٨٦.
[٣] - ما بين القوسين من الهامش.