الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣١٤ - الصبور
نظرا إلى ما فطرت عليه القوابل من اقتضاء ما تستحقه، و لا بد من الوصول إلى مقتضاها لأن الواسطة الكبرى قد أخبر بذلك فقال: «كل ميسر لما خلق له».
(صلّى اللّه عليه و سلم).
* و أمّا اسمه:
الصبور
. فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم، موصوفا بهذه الصفة.
و الدليل على ذلك.
أن قريشا فعلوا فيه ما فعلوا من شجّ رأسه، و كسر رباعيته وصب السلى على رأسه، و أمثال ذلك فلم يدع عليهم، و لا انتقم منهم. بل قال:
«اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون»
اعتذر لهم إلى اللّه بقوله: لا يعلمون لأنه الجهل حجّة.
(صلّى اللّه عليه و سلم) هذه اتصافاته تحدثنا عليها من حيث المجاز. لأنه حقيقة الحديث عنها من حيث التحقق الأصلّى يفضى إلى أشياء أخر.
و نزيد لذلك تمهيد مقدمات، و لا نأمن من غلط أفهام الناظرين فاقتصرنا على الاستدلال فى اتصافه بالأمور المجازية، و الحديث عنها من طريق الظاهر، دون الباطن. لأن أهل الحقائق لا منازعة لهم فى ذلك. فلا نتحدث عليها من طريقهم.
بل تحدثنا على الاستدلال من طريق الظاهر.
ليعلم أهل المجاز بعض ما جهلوا من حقه صلّى اللّه عليه و سلم و عدد هذه الأسماء المذكورة ثمانية و تسعين اسما. و التاسع و التسعون هو اسمه تعالى (هو).
أعرضنا عن ذكره فى أول الباب لأنه يحتاج إلى بعض إطناب و تفصيل فنقول: