الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٠٧ - المقسط
«أنا سيد ولد آدم و لا فخر»[١].
و قد سخر اللّه تعالى لأدم و أولاده فقال:
وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ[٢].
و هو سيدهم فهو سيد العالم أجمع، و مالك الملك. و قد بيّنا فيما سبق أن أخذ العهد من الأنبياء في القدم دليل واضح أنه الملك. لأن العهد لا يوجد إلّا على الآتباع، و الخدم للمتبوع المالك صلّى اللّه عليه و سلم.
* و أمّا اسمه: ذو الجلال و الإكرام.
فإنه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم، و لجلالة قدره (لم يسعه نبي مرسل و لا ملك مقرب) كما حكي عن نفسه في قوله:
«لى وقت مع اللّه ...»[٣].
فإن قلبت: كيف يصح أن النبي المقرب يسع الحق تعالى لقوله:
«و وسعني قلب عبدي المؤمن» و لم يسع رسول اللّه؟
قلنا: اعلم أن وسع الملك المقرب و النبي المرسل للحق تعالي، إنما هو علي مقدارهم لا علي قدره تعالي، و وسع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على قدر اللّه فلهذا عجزوا عن وسع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم هذا هو مقام الجلال و الإكرام. إنه يسع الأشياء و لا يسعه شيء.
* و أمّا اسمه:
المقسط
. فإنه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم، و موصوفا بهذه الصفة. لأنه العدل الحق الذي، فرق اللّه به بين الحق و الباطل. و الدليل على ذلك قوله تعالى:
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[٤].
[١] - سبقت تخريج هذا الحديث.
[٢] - الآية رقم( ١٣) من سورة الجاثية مكية.
[٣] - سبق تخريج هذا الحديث.
[٤] - الآية رقم( ٤٨) من سورة المائدة مدنية.