الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٩٩ - الحى
هكذا ورد فى الأخبار عنه صلّى اللّه عليه و سلم.
* و أمّا اسمه:
الحى
. فإنه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم، متصفا بهذه الصفة. و الدليل على ذلك ما أوردناه عنه فى أول هذا الباب. أنه المادة للوجود، للعالم، للكون. فهو الحياة السارية فى الموجودات الأبدية الأزليه.
. نكتة.
لما كان محمد صلّى اللّه عليه و سلم حقيقة الحياة السارية في الموجودات و كان كل من الأفراد الانسانى نسخة له كان فى كل أنسان حياة سارية في الموجودات. يعرفها المكاشف بها، و إذا أردت أن أوضح لك طرفا منها فأنظر إلى موجود ما من الموجودات.
فإنك تصوره في عالم خيالك لسريان روحك فى موجودية ذلك الموجود فلو لم يكن لك ذلك السريان لما أمكنك تصوره فى خيالك. فسريان روحك فى العالم هو طرف من الحياة السارية بل عينها إن كان لك قلب أو ألقيت السمع و أنت شهيد.
و هذه النكته لم بنبه أحد عليها سواى، و هى شريفة المقدار و تأمل ترشد، و اعرف ما المراد بهذه الكلمات، و ما المطلوب بهذه الدلالات.
هل المقصود أن تعرف نفسك أم تعرف اللّه أم تعرف اللّه بنفسك. أم تعرف نفسك باللّه، أم تعرف اللّه باللّه، و تعرف نفسك بنفسك، أم خلاف ذلك كله.
|
و ما الأمّر إلّا حيرة بعد حيرة |
و لا عالم إلّا غدا و هو جاهل |
|
و لقد رأيت فى أيام بدايتى، فى النوم، أنى أرمى غزالة بالسهم. فرميتها سهما فأخطأتها، ثم رميتها بآخر فأخطأتها، ثم رميتها بسهم ثالث فأخطأتها، فلما استيقظت من منامى حصل عندى من ذلك حاصل عظيم.