الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٩٣ - الحكيم
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[١].
و هذه مسألة صرح بها طائفة من مخول العلماء. فهو الواسع لكل شئ.
و أمّا وسعه للعلم الإلهى: فلقوله:
«فعلمت علم الأولين و الآخرين»[٢].
(صلّى اللّه عليه و على آله و صحبه و سلم).
* و أمّا اسمه:
الحكيم
. فإنه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا بهذا الاسم، موصوفا بهذه الصفة، لأنه الذى أعطى المراتب الوجودية حقها من نفسه، فكان مسمى كل اسم على حسب ما يقتضيه ذلك الشئ فى نفسه. فهو متحقق بحقائق الموجودات متصور بصورها.
و إليه الإشارة فى قوله تعالى:
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ[٣].
يعنى فى أى صورة من صور الحقائق الإلهية أو الخلقية اقتضاها الوقت لك ظهرت فيه لإستيعاب الكمال المطلق المحمدى. فهذه الحكمة الإلهية التى هى الخير الكثير.
حيث يقول:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[٤].
و لهذا كان صلّى اللّه عليه و سلم يتنزل فى أوقات التنزلات حتى ورد ما ورد عنه فى حديث التغير، و أمثال ذلك كثير فى شمائله على ما كان عليه من الجلالة، حتى أن أصحابه كانوا يقولون فى وصف أحوالهم عنده: كأن على رؤوسنا الطير.
[١] - الآية رقم( ١٥٦) من سورة الأعراف مكية.
[٢] - سبق تخريج هذا الحديث.
[٣] - الآية رقم- من سورة الانفطار مكية.
[٤] - الآية رقم( ٢٦٩) من سورة البقرة مدنية.