الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٦٣ - القسم الأول فى هيكله و خلقه المحسوس الظاهر
إذا أشار أشار بكفه كلها، و إذا تعجب قلبها، و إذا تحدث اتصل بها، و ضرب براحته اليمني بطن راحته اليسري، و إذا غضب أعرض و أشاح، و إذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه التبسّم، و يفتر عن مثل حب الغمام)[١].
هذا حديث جامع.
من تأمله علم يقينا أن هذه الصورة العظيمة أكمل صورة، و أحسنها و أقومها. لو أخذنا في شرح ما قالت الحكماء في كتب الفراسة على ما يقتضي كل عضو عضو يكون هذا صفته لانتهي الكتاب إلي مجلدات كثيرة.
و لكن اكتفينا من ذلك جميعه بذكر هذه الصورة الكاملة المعتدلة الخلقة، ليستحضر المبتدى خيالها في قلبه فيستمد من خيال هذه الصورة مالا يحصل ذلك.
و متي يعقل العبد هذه الصورة في قلبه و كان دائم الملاحظة، لما حصلت له السعادة الكبري، و انفتح بينه و بين النبي صلّى اللّه عليه و سلم طريق الاستمداد من غير واسطة حتي أنه إذا تصفي و تزكي و تطهر و تخلص من خواطره النفسية و العقلية و ما دونهما فإنه يرتقي في ذلك إلى أن تفاجئه الصورة المحمدية قادمة من عالم الأرواح. فتظهر له كما هي عليه و يناجيها، و تكلمه فيأخذ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كما أخذ منه أصحابه، و متي كان هذا العبد من أهل التوحيد الخاص فإنه يشهد بعد ذلك كمالاته المعنوية، و بها يتقوي للاتصاف بما يقدر له منها، و لا يزال كذلك حتي يشهده في الملكوت الأعلي ثم يشهده في الأفق المبين، ثم يشهده في الأفق الأعلي. فإذا شهده في الأفق الأعلي انطبع بالخاصية المحمدية في قابلية الولي كمالات محمدية من المقام المحمدي فبها يكمل في وجوده، و يتحقق بصفات معبوده.
فمن لا يري رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالأفق الأعلي و المستوي الأزهي، لم يكن من
[١] - أسقط المؤلف بعض جمل هنا انظر الحديث كاملا بشرحه فى جمع الوسائل كما ذكرنا.