الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٥٢ - * النوع الثانى فى الدلائل الثابتة بالحديث النبوى
و عن أنس[١] (رضى اللّه عنه). قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
«أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا و أنا خطيبهم إذا وفدوا، و أنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد بيدى، و أنا أكرم ولد آدم على ربى و لا فخر»[٢].
(و فى رواية عنه رضى اللّه عنه فى لفظ هذا الحديث):
«و أنا قائدهم إذا وفدوا، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا و أنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الكرم بيدى، و أنا أكرم ولد آدم على ربه».
نكتة: لواء الحمد عنوان بيانه على اللّه، بما أثنى اللّه به على ذاته، و ذلك حقيقة التحقق بالصفات الكمالية، إحاطة و شمولا من كل وجه، و بكل اعتبار و نسبة. و لا يكون ذلك إلّا للذات و هى الحقيقة المحمدية صلّى اللّه عليه و سلم.
* و فى حديث «أبى هريرة» (رضى اللّه عنه) عنه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال:
«ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيرى»[٣].
فهذا تصريح ظاهر بشموله و حيطته للكمالات ظاهرا و باطنا.
* و فى حديث أبى سعيد[٤] عنه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال:
[١] - تقدمت ترجمته.
[٢] - حديث:« أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا» تقدم هذا الحديث و بسطنا القول فيه و فى أمثاله.
[٣] - حديث:« ثم أقوم عن يمين العرش ..» حديث الشفاعة و هو حديث طويل لا يسعه المقام هنا انظر: كتاب الأحاديث القدسية ٢/ ٣٧٤، الحديث رقم ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٧، ٣٤٨.
و الحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل فى مسنده و ذكره القاضى عياض فى الشفا ١/ ٣١٨ و هو المقام الذى يغبطه فيه الأولون و الآخرون.
[٤] -( أبو سعيد) هو أبو سعيد الخدرى: سعد بن مالك بن سنان الأنصارى الخزرجى. اشتهر بكنيته، استشهد أبوه بأحد، و استصغر من حضورها.
أخوه لأمه:« قتادة بن النعمان» و كان قتادة من الرماة المذكورين فى صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
مات أبو سعيد سنة ٧٤ ه و هو العام الذى مات فيه سلمة ابن الأكوع.-- كان لأبى سعيد من الأبناء عبد الرحمن، و سعيد، و بشير الأول يكنى أبا محمد مات سنة ١١٢ ه بالمدينة.
انظر: ابن قتيبة: المعارف ٢٦٨، ابن حجر: الإصابة؛ ٢/ ٣/ ٨٥، ابن كثير: البداية و النهاية ٥/ ٩/ ٤، الذهبى: مختصر دول الإسلام ١/ ٥٤.