الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٣٣ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
التى تحقق بها محمد صلّى اللّه عليه و سلم جميع ما يصدر عنه مما يؤاخذ به غيره فهو مغفور له غير ذلك. لأجل هذا المعنى و قوله: ما تقدم من ذنبك و ما تأخر.
ذلك واضح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان متحققا باللّه فى سائر أحواله من الطفولية و الشبوبة و الكهولة فلم يغفل عن اللّه طرفة عين، و لا حتى فى الأرحام و الأصلاب لأنه كان نبيا و هو فى الأرحام و الأصلاب. و النبى لا يغفل عن اللّه.
و غنىّ [أنه] لم يكن نبيا إلّا بعد كماله، و ظهوره فى العالم الدنياوى. فظهر من هذا الكلام علو مرتبة محمد صلّى اللّه عليه و سلم و كونه ذاتى المحتد دون غيره. لأن غيره عرف اللّه بالصفات، و الصفات تظهر و تنستر بظهور بعضها على بعض. و الذات ليست كذلك بل هى فى ظهور الصفات و بطونها ذات لا تتغير. و الظهور و البطون راجع إلى الصفات. لذلك غفل كل من سواه، و لم يغفل هو عن اللّه. فقال له: ما تقدم من ذنبك و ما تأخر له كما مر قيل [-][١].
و قوله:
«و لم أصنع ذلك لأحد قبلك».
يعنى: أن الكمالات التى تحقق بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لم يتقدمه أحد فى التحقق بذلك. فكل متحقق بالكمالات الإلهية فهو بعد محمد لا قبله. فالسبق بالقبّلية فى الكمالات الإلهية مخصوص بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم.
و قوله:
«و جعلت قلوب أمتك مصاحفها»
إشارة إلى أن الكمّل بأكمعهم من أمته صلّى اللّه عليه و سلم فمن تقدم منهم بالزمان عنه سمى نبيا أو رسولا، و من تأخر منهم بالزمان عنه سمى وليا. و كلهم من أتباعه، و لم يكن ذلك إلّا له وحده.
[١] - كلمات غير واضحة بالأصل- الهامش.