الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢١٥ - * و الهداية المقيدة نوعان
طرق الشقاوة، و الفرق بين الطريقين: أن طريق السعادة يرجع إلي اللّه من قرب، و طريق الشقاوة يرجع إليه و يصل و ما ثم طريق إلّا و إلي اللّه ينتهى)[١].
قال اللّه تعالي:
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى[٢].
فكل السالكين مهتدون، و سلوكهم في طرقهم المختلفة هداية لأن اللّه منتهي سفرهم.
* و الهداية المقيدة نوعان:
فنوع هو هداية العوام: و هو اتباع الرسل بالسلوك إلي اللّه تعالي علي الطريقة التي شرعها نبي ذلك الوقت.
و النوع الثاني: الذي هو: هداية الخواص
و هو ان سلوك العبد إلي اللّه علي الطريقة التي كان عليها نبي ذلك الوقت بباطنه و لم يشرعها و لم يشرعها إلّا منه خوفا عليهم من عدم الوفاء بحقها.
و هذا النوع من الهداية إنما هو بعد حصول الهداية الأولي التي هي هداية العوام. فإذا حصلت هذه الأولى و سلك العبد بعد ذلك طريق الحق في أسمائه و صفاته بمعرفة حقيقة الإلهية و أخذ من المعدن الذي أخذ منه نبيه بأن تصرف مملكه للأسماء و الصفات تصرف المالك في ملكه،. و المتصف بأوصافه بعد المرتبة و الأصالة لا بالعادية و التبعية.
[١] - ما بين القوسين من الهامش.
[٢] - الآية رقم ٨ من سورة العلق مكية