الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢١٤ - الاسم الرابع و التسعون أسمه«الهادى»
لأن الطريق الذي أخذ بناصية كل إليه هو طريق سعادة ذلك الشيء، لأنه يرجع إلي اللّه من ذلك الطريق، و قد خلقه اللّه تعالي لسلوك ذلك الصراط. فهو مستقيم في حقه معوج في حق غيره. و هذا هو محض الهداية.
قال تعالي:
وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ[١].
أى الطريقين. المسمي أحدهما سعادة، و الآخر شقاوة.
و هما راجعان إليه. لأنه تعالي منتهي كل سالك.
قال تعالي:
وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى[٢].
و اعلم أن هذا الاسم من اسماء الأفعال
و صفته: الهداية
و هى عبارة عن إرجاع الكون إليه بسلوك الطريق الذى خلق ذلك الكون من أجله.
الهداية نوعان:
هداية مطلقة، و هداية مقيدة.
* فالمطلقة: هي رجوع الكون إليه بالضرورة على أى طريق كان. لأن كل طريق يكون موصلا إلي اللّه فسلوكه هداية. و كل الطرق موصلة (إلي اللّه سواء كانت طرق السعادة أو كانت
[١] - الآية ١٠ من سورة البلد مكية.
[٢] - الآية ٤٢ من سورة النجم مكية.