الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٩٧ - الاسم الخامس و الثمانون أسمه«ذو الجلال و الإكرام»
الاسم الخامس و الثمانون أسمه «ذو الجلال و الإكرام»
هو الذى عظمت ذاته، و عظّمته مخلوقاته. فذو الجلال عبارة عن العظيم بذاته تعالي. و ذو الإكرام عن تعظيم الكون له. فذو الجلال و الإكرام هو العظيم المعظم.
و هذا الاسم هو الذي حجب القلوب عن المعرفة الإلهية. لأنه تعالي حبل المخلوقات علي تعظيم ذاته سبحانه و تعالي، فلاجل ذلك لا تستطيع أن تحرق حجب العظمة شهود الجلال الإلهي للأكوان. فترجع إلي حضيض الذلة و المسكنة، فلا تعرف اللّه تعالي.
و إلي ذلك الإشارة بقوله:
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[١].
لأنهم عظّموا صفاته، و جهلوا ذاته، فلو شهدوه في حقائقهم و عن حلول لتجلت لهم العظمة الإلهية عن الأكوان فلا يشهدوا الشيء شؤونها وجودا. ولكنهم لما عظموه أجلوه إن شهدوه في ذواتهم، و ما علموا أنهم أساءوا الأدب بجعلهم لنفسهم وجودا مستقلا من دونه. فوقعوا في غير ما أحترزوا من الوقوع فيه فحجبوا بوجودهم عن العظمة الإلهية. بل حجبوا بالعظمة عن العظمة. لأنه لولا تعظيمهم له لما حجبوا عن شهوده في حقيقة الموجودات.
[١] - الآية رقم ٩١ من سورة الأنعام مكية.