الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٣٧ - الاسم الرابع و الأربعون أسمه«الكريم»
فيه (فصوص الحكم)[١]، و أثبت ذلك فيه بالبرهان و لدليل.
و عندى أن مثل هذه العلوم لا تثبت بالدليل و البرهان. لأنها واسعة جدا.
و المسائل فيها متقابلة. فلا تجد مسألة بإثبات إلّا و تجد لها نقيضا ينقى. فلا يمكن إثبات هذه المسألة، و ما شابهها بدليل قطعى لا يوجد له مناقض قطعى. هذا لا يكون أبدا لأن هذا الطور من وراء العقل و النقل، و من وراء النفى و الاثبات. بل و من وراء القول بالذات و الصفات.
فافهم
و اعلم: أنه لا يثبت مثل هذا العلم إلّا بالإيمان، أو بالكشف و العيان. و إيّاك أن تثبت إلىّ شيئا من التعطيل، أو الاتحاد، أو الحلول، أو المزج، أو الإلحاد. فإنى برئ من جميع ذلك، و ممن يقول به، و أنت. فإن لم تفهم ما قلته موافقا للكتاب و السنة. فارجع الأمر فيه إلى اللّه.
و اعلم: أن للّه علما لا يبلغه عقلك. فهو يعطيه من يشاء من عباده. فقد قال تعالى:
.. وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ[٢].
فتبين من هذا أن الوجود المطلق إنما ظهر تفصيله بواسطة الكرم الإلهى لما سبق بيانه، و إلّا لكان بخلا.
فالكرم هو الذى أعطى الصفات ظهورها، و أعطى الآثار مؤثراتها فبه خزنت الموهبة، و شاع الفضل. و ظهرت المكنونات من خزائن الجود فى هذا الوجود.
[١] - قلنا: إن الشرح هو( مطلع خصوص الكلم فى شرح نصوص الحكم لابن عربى).
[٢] - الآية رقم ٧٦ من سورة يوسف مكية.