الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٣٦ - الاسم الرابع و الأربعون أسمه«الكريم»
الربوبية فإنها لا تقبل غير حقية[١])[٢].
و لأجل هذا سمى هذا الوجود وجودا مطلقا. لأنه غير مقيد بنسبة حدوث و لا مقيد بنسبة مقدم. فهو وجود مطلق.
و هذا الاسم من أسماء صفات الأفعال.
و صفته: الكرم.
و هو عبارة عن إعطاء الإجمال الوجودى تفصيلا تبلغ به الموجودات الوجودية غاية الكمال. فيتعين كل شىء فى مرتبته كما هو عليه الآن. و هذا من غاية الكرم. لأنه تعالى لم يدخر مرتبة لم تتعين فى الوجود، و لا ادخر معنى مما يتوقف عليها كمال مرتبة من مراتب الوجود. بل تكرم عليها غاية الكرم الذى لا مزيد عليه.
فلأجل هذا كان الوجود المطلق جامعا لجميع المراتب، و الكمالات، و المقتضيات، و النسب، و الحقائق، و الصور، و المعانى، و الوجوه، و الاعتبارات، و الاضافات، و العوالم الأعلوية، و العلوية و السفلية، و النسب القدمية و الحدوثية، و النعوت الحقية و الخلقية، و ما تترتب عليه هذه الصفات من الذوات و هذه الأعراض من الجواهر، و ما هو فى وسع العلم أن يحيط به، و ما ليس كذلك.
و من ثم قالت الطائفة المحققة:
إن الوجود المطلق هو: «اللّه»
و قد أفرد «القيصرى»[٣]، رحمه اللّه، لذلك فصلا فى أول كتابه الذى شرح
[١] - أى( لا تقبل غير مرتبة حقية) و هذا السطر غير واضح تماما بالهامش
[٢] - كل ما بين القوسين من الهامش.
[٣] -( القيصرى) هو: داود بن محمود بن محمد القيصرى، القرامانى. صوفى، قطن مصر توفى سنة ٧٥١ ه و له عدد من المؤلفات؛ منها:
تحقيق ماء الحياة و كشف أسرار الظلام، نهاية البيان فى دراية الزمان، مطلع خصوص الكلم-- فى معانى فصوص الحكم لابن عربى و هو الشرح الذى اعتمد عليه عبد الكريم الجيلى هنا فى كتابه الكمالات. فضلا عن أن له شرحا عن تائية ابن الفارض.
انظر: كحالة: معجم المؤلفين ٤/ ١٤٢، بروكلمان ٧/ ٣٨٥ من الترجمة العربية.