الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٣٥ - الاسم الرابع و الأربعون أسمه«الكريم»
الاسم الرابع و الأربعون أسمه «الكريم»
هو الذى تكرم على صفاته بتمييز حقائق بعضها من بعض ثم تكرم على حقائقها بظهور مقتضياتها علوا و سفلا، حقا و خلقا، ثم تكرم على مقتضياتها بظهور آثارها، ثم تكرم على آثارها بإعطاء كل من المؤثرات اسم مفعول حقه بإبلاغه إلى نهاية ما ينبغى أن يكون عليه ذلك الشىء.
(ثم تكرّم على الشىء بأن تجلى فيه:
بأسمائه و صفاته حتى صار ذلك الشىء بواسطة هذا التجلى أصلا. لأن الأسماء و الصفات راجعة إلى الذات و قد تجلت فى ذلك الشىء المؤثر فيه فصار الفرع أصلا، و الأصل فرعا.)[١] و لهذا لم يتطرق عليه اسم البخل بجهة من الجهات و لا بنسبة من النسب. لأنه خلق هذا الوجود على أتم صورة، و أبرز به ما تنزه عن الخلقية من صفاته على أكمل معنى. فتم الوجود المطلق بين خلق و حق، و بين صورة تنسب إلى الخلق و معنى ينسب إلى الحق. و كل واحد من الصورة و المعنى بما هو عليه منسوب إلى اللّه تعالى. فاللّه تعالى هو الجامع.
و إلى ذلك الأشارة بقوله: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ[٢].
يعنى بالأرض هنا مرتبة الألوهة. لأنها إنما تظهر بتنزل الذات من سماء الصرافة إليها فتبرز الحقائق الإلهية على ما هى عليه من البطون و الظهور. فكانت مرتبة الألوهية أوسع المراتب فقبلت أن ينسب إليها الحق و الخلق. بخلاف مرتبة
[١] - ما بين القوسين من الهامش.
[٢] - الآية رقم ٥٦ من سورة العنكبوت مكية.