مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٦١ - فصل في علمه ع
فِيهِمَا حَيَاةٌ لَأَلِمَ الْإِنْسَانُ لَقَصِّهِمَا وَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنُوبَرِ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ فَجُعِلَ رَأْسُهُ دَقِيقاً لِيَدْخُلْ فِي الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِبَرْدِهَا لِئَلَّا يَشِيطَ الدِّمَاغُ لِحَرِّهِ وَ جُعِلَتِ الرِّئَةِ قِطْعَتَيْنِ لِيَدْخُلْ بَيْنَ مَضَاغِطِهَا الرِّئَةُ فَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِحَرَكَتِهِمِا وَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ لِثِقْلِ الْمَعِدَةِ وَ تَقَعُ جَمِيعُهَا عَلَيْهَا فَيَعْصِرُهَا فَيَخْرُجُ مَا فِيهَا مِنَ الْبُخَارِ وَ جُعِلَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبَّةِ اللُّوبِيَاءِ لِأَنَّ عَلَيْهَا مَصَبَّ الْمَنِيِّ نُقْطَةً بَعْدَ نُقْطَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً لَحَبَسَتِ النُّقْطَةُ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَتَلَذَّذُ بِخُرُوجِهَا الْحَيُّ إِذِ الْمَنِيُّ يَنْزِلُ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنْقَبِضُ وَ تَنْبَسِطُ تَرْمِيهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى الْمَثَانَةِ كَالْبُنْدُقَةِ مِنَ الْقَوْسِ وَ جَعَلَ طَيَّ الرُّكْبَةِ إِلَى خَلْفٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمْشِي إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَتَعْتَدِلُ الْحَرَكَاتُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَقَطَ فِي الْمَشْيِ وَ جُعِلَ الْقَدَمُ مُتَخَصِّرَةً لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعُهُ ثَقُلَ ثِقْلَ حَجَرِ الرَّحَى فَإِذَا كَانَ عَلَى حَرْفٍ رَفَعَهُ الصَّبِيُّ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ صَعُبَ نَقْلُهُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْعِلْمُ فَقَالَ ع أَخَذْتُهُ عَنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَامَ وَ الْأَرْوَاحَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ صَدَقْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ وَ أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِكَ.
وَ مِنْ عِلَلِ الشَّرَائِعِ تَصْنِيفَيِ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْقُمِّيِ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع إِنِّي لَأَحْزَنُ وَ أَفْرَحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ ع إِنَّ ذَلِكَ الْحُزْنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حُزْنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقْنَا وَ طِينَتُنَا وَ طِينَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِينَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً وَاحِداً.
وَ سَأَلَهُ ع أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكٌ وَ شَيْطَانٌ فَإِذَا كَانَ فَرِحَ كَانَ دُنُوَّ الْمَلَكِ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ حَزِنَ كَانَ دُنُوَّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا.
وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ عِلَّةِ سُرْعَةِ الْفَهْمِ وَ إِبْطَائِهِ فَقَالَ ع أَمَّا الَّذِي إِذَا قُلْتُ لَهُ أَوَّلَ الشَّيْءِ فَعَرَفَ آخِرَهُ فَذَلِكَ الَّذِي عُجِنَ عَقْلُهُ بِالنُّطْفَةِ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ أَمَّا الَّذِي إِذَا قُلْتُ لَهُ الشَّيْءَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَفَهِمَهُ فَذَلِكَ الَّذِي رَكِبَ فِيهِ الْعَقْلُ فِي