مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٨ - فصل في معرفته باللغات و إخباراته بالغيب
شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ قَالَ: بَعَثَ مَعِي رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ فَضْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ خُذْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مَسْتُوقَةً فَاجْعَلْهَا فِي الدَّرَاهِمِ وَ خُذْ مِنَ الدَّرَاهِمِ خَمْسَةً فَصَيِّرْهَا فِي لَبِنَةِ قَمِيصِكَ فَإِنَّكَ سَتَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَنَثَرْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ الْخَمْسَةَ فَقَالَ خُذْ خَمْسَتَكَ وَ هَاتِ خَمْسَتَنَا.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى قُبَا لِأَشْتَرِيَ نَخْلًا فَلَقِيتُهُ ع وَ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ لَعَلَّنَا نَشْتَرِي نَخْلًا فَقَالَ أَ وَ أَمِنْتُمُ الْجَرَادَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَشْتَرِي نَخْلَةً فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا خَمْساً حَتَّى جَاءَ مِنَ الْجَرَادِ مَا لَمْ يَتْرُكْ فِي النَّخْلِ حَمْلًا.
ابْنُ جُمْهُورٍ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَسْخَى وَ أَشْجَعُ فَقَالَ لَهُ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي فَقَدْ أَعْتَقَ جَدِّي وَ جَدُّكَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ فَسَمِّهِمْ لِي وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَكَ إِلَى آدَمَ فَعَلْتُ وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَسْخَى مِنِّي فَوَ اللَّهِ مَا بِتُّ لَيْلَةً وَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ يُطَالِبُنِي بِهِ وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَشْجَعُ مِنِّي فَكَأَنِّي أَرَى رَأْسَكَ وَ قَدْ جِيءَ بِهِ وَ وُضِعَ عَلَى حَجَرِ [جُحْرِ] الزَّنَابِيرِ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَحَكَى ذَلِكَ لِأَبِيهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ آجَرَنِيَ اللَّهُ فِيكَ إِنَّ جَعْفَراً أَخْبَرَنِي أَنَّكَ صَاحِبُ حَجَرِ [جُحْرِ] الزَّنَابِيرِ.
أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ لَمَّا بُويِعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى أَنَّهُ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ جَاءَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الصَّادِقِ ع وَ قَدْ كَانَ يَنْهَاهُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْسُدُهُ فَضَرَبَ الصَّادِقُ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ إِيهاً وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ لِهَذَا يَعْنِي السِّفَاحَ ثُمَّ لِهَذَا يَعْنِي الْمَنْصُورَ يَقْتُلُهُ عَلَى أَحْجَارٍ الزَّيْتِ ثُمَّ يَقْتُلُ أَخَاهُ بِالطُّفُوفِ وَ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي الْمَاءِ فَتَبِعَهُ الْمَنْصُورُ فَقَالَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا سَمِعْتَهُ وَ إِنَّهُ لَكَائِنٌ قَالَ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْمَنْصُورَ أَنَّهُ قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ وَقْتِي فَهَيَّأْتُ أَمْرِي فَكَانَ كَمَا قَالَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا كَبُرَ الْمَنْصُورَ أَمْرُ ابْنَي عَبْدِ اللَّهِ اسْتَطْلَعَ حَالَهُمَا مِنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ ع مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُمَا أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِيهَا مُنْتَهَى عِلْمِي وَ تَلَا لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ فَخَرَّ الْمَنْصُورُ سَاجِداً وَ قَالَ حَسْبُكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.