مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٦ - فصل في مكارم أخلاقه ع
|
لَوْ لَا الَّذِي كَانَ مِنْ أَوَائِلِكُمْ |
كَانَتْ عَلَيْنَا الْجَحِيمُ مُنْطَبِقَةً |
|
قَالَ فَسَلَّمَ الْحُسَيْنُ ع وَ قَالَ يَا قَنْبَرُ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْحِجَازِ قَالَ نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ هَاتِهَا قَدْ جَاءَ مِنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا ثُمَّ نَزَعَ بُرْدَيْهِ وَ لَفَّ الدَّنَانِيرِ فِيهِمَا وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ حَيَاءً مِنَ الْأَعْرَابِيِّ وَ أَنْشَأَ
|
خُذْهَا فَإِنِّي إِلَيْكَ مُعْتَذِرٌ |
وَ اعْلَمْ بِأَنِّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَةٍ |
|
|
لَوْ كَانَ فِي سَيْرِنَا الْغَدَاةَ عَصًا |
أَمْسَتْ سَمَانَا عَلَيْكَ مُنْدَفِقَةً[١] |
|
|
لَكِنَّ رَيْبَ الزَّمَانِ ذُو غِيَرٍ |
وَ الْكَفُّ مِنِّي قَلِيلَةُ النَّفَقَةِ |
|
قَالَ فَأَخَذَهَا الْأَعْرَابِيُّ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَ مَا أَعْطَيْنَاكَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَيْفَ يَأْكُلُ التُّرَابُ جُودَكَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.
شُعَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: وُجِدَ عَلَى ظَهَرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ يَوْمَ الْطُفْ أَثَرِ فَسَأَلُوا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلَ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ.
وَ قِيلَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ عَلَّمَ وَلَدَ الْحُسَيْنِ الْحَمْدُ فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَى أَبِيهِ أَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ حَشَا فَاهُ[٢] دُرّاً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ وَ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا مِنْ عَطَائِهِ يَعْنِي تَعْلِيمِهِ وَ أَنْشَدَ الْحُسَيْنِ ع
|
إِذَا جادت الدُّنْيَا عَلَيْكَ فَجِدَّ بِهَا |
عَلَى النَّاسِ طُرّاً قَبْلَ أَنْ تتفلت |
|
|
فَلَا الْجُودِ يفنيها إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ |
وَ لَا الْبُخْلِ يُبْقِيهَا إِذَا مَا تَوَلَّتْ |
|
.
وَ مِنْ تَوَاضُعِهِ أَنَّهُ مَرَّ بِمَسَاكِينَ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ كِسَراً لَهُمْ عَلَى كِسَاءٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَدَعَوْهُ إِلَى طَعَامِهِمْ فَجَلَسَ مَعَهُمْ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهُ صَدَقَةٌ لَأَكَلْتُ مَعَكُمْ ثُمَّ قَالَ قُومُوا إِلَى مَنْزِلِي فَأَطْعَمَهُمُ وَ كَسَاهُمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِدَرَاهِمَ.
وَ حَدَّثَ الصَّوْلِيُّ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي خَبَرٍ أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَلَامٌ فَكَتَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَإِنَّ أَبِي وَ أَبَاكَ عَلِيٌّ لَا تَفْضُلُنِي فِيهِ وَ لَا أَفْضُلُكَ وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَوْ كَانَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَباً مُلْكُ أُمِّي مَا وَفَتْ بِأُمِّكَ فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَصِرْ إِلَيَّ حَتَّى تَتَرَضَّانِي فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِالْفَضْلِ مِنِّي وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَفَعَلَ الْحُسَيْنُ ع ذَلِكَ فَلَمْ يَجْرِ بَعْدَ
[١] لعل المراد بالعصا: الامارة و الحكومة.
[٢] أي ملأه.