مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٣٩ - فصل في آياته ع
أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: كُنَّا نُفْطِرُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع فَضَعُفْتُ يَوْماً عَنِ الصَّوْمِ وَ أَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعَكَةٍ[١] فَرِيداً ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعَكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ.
أَبُو الْعَبَّاسِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: عَطِشْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ يَفُوتَنِي حَدِيثُهُ وَ صَبَرْتُ عَلَى الْعَطَشِ وَ هُوَ يَتَحَدَّثُ فَقَطَعَ الْكَلَامَ وَ قَالَ يَا غُلَامُ اسْقِ أَبَا الْعَبَّاسِ مَاءً.
وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كُنْتُ مُضَيَّقاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ مَعُونَةً فَاسْتَحْيَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلٍ لِي وَجَّهَ إِلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَتَبَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تَسْتَحْيِ وَ لَا تَحْتَشِمْ وَ اطْلُبْهَا فَإِنَّكَ تَرَى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ قَدْ كَتَبَ الْإِمَامُ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ إِلَى آخِرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِزْبِكَ وَ فِي زُمْرَتِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنْتَ فِي حِزْبِهِ وَ فِي زُمْرَتِهِ إِذْ كُنْتَ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَ لِرَسُولِهِ مُصَدِّقاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ عَارِفاً وَ لَهُمْ تَابِعاً فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ.
أَبُو هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَمْ أُؤَاخَذْ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ وَ قَدْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ أَوْ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ.
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي يَوْمٍ مُصِيفٍ رَاكِباً وَ عَلَيْهِ تِجْفَافٌ[٢] وَ مِمْطَرٌ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ مَقْصَدِهِمْ أُمْطِرُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَ ابْتَلُّوا سِوَاهُ.
[١] الكعكة واحدة الكعك: خبز يعمل مستديرا من الدقيق و الحليب و السكر او غير ذلك.
[٢] قال الفيومى: التجفاف تفعال بالكسر: شيء تلبسه الفرس عند الحرب كانه درع قيل سمى بذلك كما فيه من الصلابة و اليبوسة و قال الجواليقيّ: معرب و معناه ثوب البدن.