مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٩٥ - فصل في آياته ع
دَخَلْتُ عَلَى وَالِدَيَّ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَهُ حَتَّى قَطَّعَهُ وَ انْصَرَفَ فَنَامَ فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآنِي فَقَالَ مَا تَصْنَعِينَ هَاهُنَا قُلْتُ قَدْ قَتَلْتَ الْبَارِحَةَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَتْ عَيْنَاهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ فَقَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ نَفْسَهُ وَ حَوْقَلَ[١] وَ قَالَ هَلَكْنَا وَ اللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ فَانْظُرْ مَا الْقِصَّةُ فَخَرَجَ وَ انْصَرَفَ قَائِلًا الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا عِنْدَكَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ تَخْلَعَ عَلَيَّ ثَوْبَكَ وَ غَرَضِي أَنْ أَرَى أَعْضَاءَهُ قَالَ بَلْ أَكْسُوكَ خَيْراً مِنْهُ قُلْتُ لَسْتُ أُرِيدُ غَيْرَهُ فَأَتَى بِآخَرَ فَنَزَعَهُ وَ خَلَعَ عَلَيَّ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ أَثَراً فَبَكَى وَالِدِي وَ قَالَ مَا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ قَالَ أَعْلِمْهُ مِنْ قِصَّتِهَا وَ دُخُولِي عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ لَعَنَ اللَّهُ هَذِهِ الْبِنْتَ وَ هَدَّدَهَا فِي شِكَايَتِهَا عَنْهُ وَ أَنْفَذَ يَاسِرَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَأْتُوهُ فِي الْخِدْمَةِ فَنَظَرَ التَّقِيُّ إِلَيْهِ مَلِيّاً فَقَالَ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي حَتَّى هَجَمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ وَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَالَ يَاسِرٌ مَا شَعُرَ وَ اللَّهِ فَدَعْ عَنْ عِتَابِكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَسْكَرَ أَبَداً ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى إِلَى وَالِدِي فَرَحَّبَ بِهِ وَالِدِي وَ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَ عَلَيَّ فَاعْفُ عَنِّي وَ أَصْلِحْ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئاً وَ مَا كَانَ إِلَّا خَيْراً فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَأَتَقَرَّبَنَّ إِلَيْهِ بِخَرَاجِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ لَأُهْلِكَنَّ أَعْدَاءَهُ كَفَّارَةً لِمَا صَدَرَ مِنِّي ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ وَ دَعَا بِالْمَائِدَةِ.
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَجِيءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْزِلُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ يَسِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ وَ يَخْلَعُ نَعْلَهُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِذَا نَزَلَ
[١] أي قال لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.