مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٩٣ - فصل في آياته ع
ابن الحجاج
|
ابن النبي المصطفى |
و المرتضى الهادي الوصي |
|
فصل في آياته ع
أُخْبِرَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ بِالْعَسْكَرِ[١] أَنَّ مُتَنَبِّياً أَتَى مِنَ الشَّامِ وَ حُبِسَ فِيهِ فَأَتَاهُ وَ قَالَ مَا قِصَّتُكَ قَالَ كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ ع فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصاً يَقُولُ قُمْ فَقُمْتُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ مَشَيْنَا قَلِيلًا فَإِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَشَيْنَا قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَشَيْنَا قَلِيلًا فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْضِعِي ثُمَّ غَابَ الشَّخْصُ عَنْ عَيْنِي فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً بِذَلِكَ حَوْلًا بِمَا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَتَانِي أَيْضاً فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْكَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ فَرُفِعَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ[٢] فَأَخَذَنِي وَ كَبَّلَنِي[٣] كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمَحَالَ فَكَتَبَ خَالِدٌ عَنْهُ قِصَّتَهُ وَ رَفَعَهَا إِلَى ابْنِ الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ هَذَا فَانْصَرَفَ خَالِدٌ مَحْزُوناً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَاكَرَ الْحَبْسَ لِيَأْمُرَهُ بِالصَّبْرِ فَوَجَدَ أَصْحَابَ الْحَرَسِ وَ غَوْغَاءَ يَهْرَجُونَ فَسَأَلَ عَنْ حَالِهِمْ فَقِيلَ الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ بَعْدَ التُّحَفِ وَ الطُّرَفِ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي مِنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكْتُمَهُ عَلَى حَالِ حَيَاتِي فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا يَطُوفُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ
[١] اسم سامرّاء و سمى الامامان على الهادى و الحسن العسكريّ عليهما السلام العسكريين لذلك.
[٢] كان وزيرا للمعتصم ثمّ لابنه الواثق.
[٣] كبله كبلا: قيده. حبسه.