مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٨٢ - فصل في المقدمات
|
وَ قَدْ أَتَاهُ ابْنُ أَكْثَمَ جَدِلًا |
فَانْصَاعَ لِمَا يَعْلَمُهُ قَطَعَهُ[١] |
|
فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْطُبْ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِنَفْسِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَادِ فَهَلْ زَوَّجْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ قَالَ نَعَمْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ قَدْ قَبِلْتُ.
الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّ الْمَأْمُونَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَصَاغَرَتِ الْأُمُورُ لِمَشِيئَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِقْرَاراً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ خِيَرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النِّكَاحَ الَّذِي رَضِيَهُ لَكُمَا سَبَبَ الْمُنَاسَبَةِ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ زَيْنَبَ ابْنَتِي مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا أَمْهَرْنَاهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ ع ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ وَ لَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُتَوَفِّراً عَلَى إِكْرَامِهِ وَ إِجْلَالِ قَدْرِهِ-.
وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ كَتَبَتْ إِلَى أَبِيهَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَشْكُو أَبَا جَعْفَرٍ وَ تَقُولُ إِنَّهُ يَتَسَرَّى عَلَيَّ وَ يُغِيرُنِي إِلَيْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهَا الْمَأْمُونُ يَا بُنَيَّةُ إِنَّا لَمْ نُزَوِّجْكِ أَبَا جَعْفَرٍ لِنُحَرِّمَ عَلَيْهِ حَلَالًا فَلَا تُعَاوِدِي لِذِكْرِ مَا ذَكَرْتِ بَعْدَهَا.
الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ لَمَّا مَضَى الرِّضَا جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُ[٢] وَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ سَأَلُوا عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ الرِّضَا فَقَالُوا بِصَرْيَا وَ هِيَ قَرْيَةٌ أَسَّسَهَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَجِئْنَا وَ دَخَلْنَا الْقَصْرَ فَإِذَا النَّاسُ فِيهِ مُتَكَابِسُونَ[٣] فَجَلَسْنَا مَعَهُمْ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَ هُوَ شَيْخٌ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا صَاحِبُنَا
[١] انصاع: رجع مسرعا.
[٢] و في بعض النسخ كنسخة المطبوعة بالغرى« القمّيّ» بدل« العمى» و الظاهر انه مصحفه.
[٣] أي متداخلون رءوسهم في ثيابهم من تكبس الرجل: ادخل رأسه في ثيابه.