مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٧٣ - فصل في المفردات
لِيَخْفَى وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ السُّمَّ فِي كَفِّ غِلْمَتِهِ وَ يَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِيَدِهِ لِيُلَطَّخَ حَبُّهُ فِي ذَلِكَ وَ أَنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي يَوْمِي هَذَا الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَكْلَهُمَا فَآكُلُهُمَا ثُمَّ يُنْفِذُ الْحُكْمَ وَ يُحْضِرُ الْقُضَاةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَسَيَقُولُ الْمَأْمُونُ أَنَا أَغْسِلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ عَنِّي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِنَّهُ قَالَ لِي قُلْ لَهُ لَا تَتَعَرَّضْ لِغَسْلِي وَ لَا لِتَكْفِينِي وَ لَا لِدَفْنِي فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاجَلَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَا أُخِّرَ عَنْهُ وَ حَلَّ بِهِ الْيَوْمَ مَا يَحْذَرُ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غُسْلِي فَسَيْجِلُس فِي عُلْوٍ مِنْ أَبْنِيَتِهِ هَذِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ فَلَا تَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً قَدْ ضُرِبَ فِي جَانِبِ الدَّارِ أَبْيَضَ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا وَ ضَعْنِي مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَ تَرَانِي فِيهَا فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَمَنْ يَغْسِلُ أَبَا الْحَسَنِ وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَ نَحْنُ بِطُوسَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَ قُلْ لَهُ مَا يَغْسِلُهُ أَحَدٌ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُدْرَجاً فِي أَكْفَانِي فَضَعْنِي عَلَى نَعْشِي وَ احْمِلْنِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قِبْلَةً لِقَبْرِي وَ لَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ أَبَداً فَإِذَا ضَرَبُوا الْمَعَاوِلَ نَبَتْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا يَنْحَفِرْ لَهُمْ مِنْهَا وَ لَا كَقُلَامَةِ الظُّفُرِ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُ عَنِّي إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيهِ هَارُونَ فَإِذَا ضَرَبْتَ نَفَذَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ ضَرِيحٍ قَائِمٍ فَإِذَا انْفَرَجَ ذَلِكَ الْقَبْرُ فَلَا تُنْزِلْنِي فِيهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئُ بِهِ ذَلِكَ الْقَبْرُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الْقَبْرِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِهِ فَإِذَا اضْطَرَبَتْ فَلَا تُنْزِلْنِي فِي الْقَبْرِ حَتَّى إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ فَأَنْزِلْنِي فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ أَلْحِدْنِي فِي ذَلِكَ الضَّرِيحِ وَ لَا تَتْرُكْهُمْ يَأْتُوا بِتُرَابٍ يُلْقُونَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَمْتَلِئُ فَكَانَ كَمَا قَالَ ع قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ فَأَخْلَى مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَتَصْدُقُنِي يَا هَرْثَمَةُ مَا أَسَرَّ إِلَيْكَ قُلْتُ خَبَرَ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً وَ يَقُولُ فِي غَشْيَتِهِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا وَ اللَّهِ الْخُسْرَانُ حَقّاً ثُمَّ أَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ أَنْ لَا أُفْشِيَهُ إِلَى أَحَدٍ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ