مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٤٩ - فصل في خرق العادات
مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّشْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ.
وَ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي الْبَارِحَةَ فِي ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَفْتِكَ بِالرِّضَا[١] وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ عَشْرَةَ بِدَرٍ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَةَ أَضْيَاعٍ مُنْتَخَبَةٍ وَ الْحُظُوظُ عِنْدِي مَا بَقِيتُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَطَّعُوهُ ثُمَّ طَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ مَسَحُوا أَسْيَافَهُمْ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فَقَالُوا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَيُّكُمْ كَانَ الْمُسْرِعَ إِلَيْهِ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا مَدَدْتُ إِلَيْهِ يَداً فَجَزَانِي خَيْراً وَ قَرَّبَنِي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُعِيدُوا عَلَيَّ الَّذِي فَعَلْتُمْ فَتَبْخَسُوا جُعَلَكُمْ وَ تَتَعَجَّلُوا الْفَنَاءَ وَ تَخْسَرُوا الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ فِي بَلْجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ فَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَامَ قَائِماً يَمْشِي إِلَى الدَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي حُجْرَتِهِ ع سَمِعَ هَمْهَمَةً فَأَرَاعَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ فَقُلْنَا لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ أُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَارْجِعْ وَ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ حَكَيْتُ لَهُ فَانْتَعَلَ وَ تَعَمَّمَ ثُمَّ قَالَ أَغْلِقُوا عَلَيَّ الْأَبْوَابَ وَ افْتَحُوا عَلَيْهِ وَ قُولُوا كَانَتِ الْبَارِحَةَ غُشِيَ عَلَى الرِّضَا قَالَ هَرْثَمَةُ فَرَآنِي الرِّضَا ع فَقَالَ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ نَهَانِي عَنْ إِفْشَاءِ قَوْلِ صَبِيحٍ.
أبو العباس الصولي يخاطب علي بن موسى الرضا ع و يفضله على المأمون
[١] فتك بفلان: بطش به او قتله على غفلة.