مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٤٦ - فصل في خرق العادات
لِلْهَرَبِ فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا بِشَاجِرْدِ الْحَجَّامِ قَدْ رَمَاهُ مِنْ بَعْضِ أَعَالِي السُّطُوحِ بِلَبِنَةٍ ثَقِيلَةٍ أَسْقَطَتْ عَنْ رَأْسِهِ بَيْضَتَهُ بَعْدَ أَنْ شَقَّتْ جَلْدَةَ هَامَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عَرَفَ الْمَأْمُونَ وَيْلَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعْتُ سَمَانَةَ فَقَالَتْ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ التَّمْيِيزِ وَ الْمُحَابَاةِ وَ لَا يَوْمَ إِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَ مَقَادِيرِهِمْ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا سَلَّطَ ذُكُورَ الْفُجَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْأَبْكَارِ وَ طَرَدَ الْمَأْمُونَ أَسْوَأَ طَرْدٍ بَعْدَ إِذْلَالٍ وَ اسْتِخْفَافٍ شَدِيدٍ وَ نَهَبُوا أَمْوَالَهُ فَصَلَبَ الْمَأْمُونُ أَرْبَعِينَ غُلَاماً وَ أَسْلَى دِهْقَانَ مَرْوَ وَ أَمَرَ أَنْ يَطُولَ جُدْرَانَهُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِ اسْتِخْفَافِ الرِّضَا ع فَانْصَرَفَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ حَلَّفَهُ أَنْ لَا يَقُومَ لَهُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي بَعْدُ مَعَ هَؤُلَاءِ فَمَا تَرَى فَقَالَ الرِّضَا ع اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ مَا وَلَّاكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَرَكْتَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يَظْلِمُونَ دُونَكَ وَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لَا ذِمَّةً وَ يَأْتِي عَلَى الْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ ارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مَوْضِعِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَ خَرَجَ يُجَهِّزُ لِلرَّحِيلِ وَ أَتَاهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ قَالَ قَتَلْتَ أَمْسِ أَخَاكَ وَ أَظْهَرْتَ الْيَوْمَ عَقْدَ الرِّضَا وَ أَخْرَجْتَ الْخِلَافَةَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ أَ فَتَرْضَى النَّاسُ عَنْكَ وَ هَاهُنَا فِي حَبْسِكَ أَوْلِيَاءُ أَبِيكَ نَحْوُ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ وَ ابْنُ مُؤْنِسٍ وَ الْجَلُودِيِّ وَ كَانُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِي عَهْدِ الرِّضَا فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمَحْبُوسِينَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ابْنُ عِمْرَانَ فَخَاضَ فِي عَقْدِهِ لِلرِّضَا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَ ثَنَّى بِابْنِ مُؤْنِسٍ بَعْدَ هَجْرِهِ فِي الرِّضَا فَلَمَّا أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ قَالَ الرِّضَا ع مِنْ كَرَمِهِ هَبْنِي هَذَا وَ كَانَ أَغَارَ ذَلِكَ فِي دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَقْتَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَرَّى نِسَاءَهُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لَا تُصْغِ إِلَى مَقَالِهِ فِيَّ قَالَ نَعَمْ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِتَسْلِيَتِهِ أَكْتُبُ حُجَّةً لَكَ أَنْ لَا أَعْزِلَكَ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ كَتَبَ بِمَا شَاءَ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ وَ اسْتَأْذَنَهُ فِي تَوْقِيعِ الرِّضَا ع فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَكْتُبُ فَأَتَاهُ وَ اسْتَدْعَاهُ لِلتَّوَقُّعِ فَأَبَى فَكَانَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَخْلُطُ عَلَى الرِّضَا ع وَ يُغِيظُ الْمَأْمُونَ وَ يَكْتُبُ إِلَى