مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٣٤ - فصل في إنبائه بالمغيبات و معرفته باللغات ع
خَرَجَ إِلَيْنَا بَعْضُ الْخَدَمِ وَ مَعَهُ قِلَالٌ[١] مِنْ مَاءٍ أَبْرَدَ مَا يَكُونُ فَشَرِبْنَا فَجَلَسَ ع عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فَقَالَ مَسْرُورٌ هشت أَيْ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ قَالَ ع لِمَسْرُورٍ دَرْ بِبِنْد أَيْ أَغْلِقِ الْبَابَ.
مُحَمَّدُ بْنُ جَنْدَلٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ ع فِي الْبَيْتِ صَقَالِبَةٌ وَ رُومٌ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ[٢] بِالصِّقْلَبِيَّةِ وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْصِدُ كُلَّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نَفْصِدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْصِدْ أَنْتَ ذَاكَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَ اخْضَرَّتْ فَقَالَ يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا أَغْفَلُ فَأَتَعَشَّى تَضْرِبُ عَلَيَّ.
مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا ع فَأَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فِي مَجْلِسِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَذَاقَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ.
هَارُونُ بْنُ مُوسَى فِي خَبَرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي مَفَازَةٍ فَحَمْحَمَ فَرَسُهُ فَخَلَّى عَنْهُ عِنَانَهُ فَمَرَّ الْفَرَسُ يَتَخَطَّى إِلَى أَنْ بَالَ وَ رَاثَ وَ رَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ وَ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ دَاوُدُ شَيْئاً إِلَّا وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ.
سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا ع فِي حَائِطٍ لَهُ وَ أَنَا مَعَهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ يَصِيحُ وَ يُكْثِرُ الصِّيَاحَ وَ يَضْطَرِبُ فَقَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ تَدْرِي مَا يَقُولُ الْعُصْفُورُ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِبنْ حَيَّةً تُرِيدُ تَأْكُلُ أَفْرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ فَخُذِ النَّبْعَةَ فِي يَدِكَ يَعْنِي الْعَصَا وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ فَأَخَذْتُ النَّبْعَةَ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا.
سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ الْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَ هُوَ يُجِيبُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَتَرَكَ النَّاسَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْأَئِمَّةَ حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَنْبِيَاءَ وَ لَيْسُوا
[١] القلال جمع القلة بالضم: الكوز الصغير.
[٢] تراطنوا فيما بينهم: تكلموا بالاعجمية.