مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٠٧ - فصل في استجابة دعواته ع
|
فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ |
ظَلَمْنَا وَ لَكِنَّا أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا |
|
|
فَقَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا |
بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِيَا |
|
ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ حَلَفَ اللَّهَ بِقَتْلِهِ فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ وَ أُنْهِيَ الْخَبَرُ إِلَى الْإِمَامِ ع وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ قَالُوا نُشِيرُ عَلَيْكَ بِالابْتِعَادِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَ أَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَ تَمَثَّلَ
|
زَعَمَتْ سُخَيْنَةُ أَنْ سَتَقْتُلُ رَبَّهَا |
وَ لَيَغْلِبَنَّ مَغَالِبَ الْغُلَّابِ[١] |
|
ثُمَّ أَنْشَدَ
|
زَعَمَ الْفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعاً |
أَبْشِرْ بِطُولِ سَلَامَةٍ يَا مِرْبَعُ |
|
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مِدْيَتِهِ[٢] وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ[٣] دَفَعَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ[٤] وَ عَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ صَرَفْتَ ذَلِكَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ يُفَرَّجُ رَوْعُكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ وَ حُرْمَةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ قَدْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ.
و قال بعض أهل بيته شعرا منه
|
يمر وراء الليل و الليل ضارب |
بجثمانه فيه سمير و هاجع[٥] |
|
|
تفتح أبواب السماء و دونها |
إذا قرع الأبواب منهن قارع |
|
|
إذا وردت لم يردد الله وفدها |
على أهلها و الله راء و سامع |
|
[١] السخينة كسفينة: لقب قريش قال الجزريّ في وجهه: قيل هي طعام يتخذ من دقيق و سمن؛ و قيل: دقيق و تمر أغلظ من الحساء و أرق من العصيدة و كانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتّى سموا سخينة.
[٢] الظبة: حد السيف او السنان و نحوهما. و المدية: الشفرة الكبيرة.
[٣] أرهف السيف: رقق حده. و الشبا من السيف: قدر ما يقطع به.
[٤] الفوادح جمع الفادحة: النازلة.
[٥] سمر سمرا: لم ينم و تحدث ليلا. هجع: نام.