مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥٨ - فصل في علمه ع
وَ قَالَ بَعْضُ الْخَوَارِجِ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَجَمُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالْعَرَبُ تَتَزَوَّجُ فِي قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقُرَيْشٌ تَتَزَوَّجُ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَالَ نَعَمْ فَجَاءَ الْخَارِجِيُّ إِلَى الصَّادِقِ ع فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ سَمِعَهُ مِنْكَ فَقَالَ ع نَعَمْ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ قَالَ الْخَارِجِيُّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ خَاطِباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّكَ لَكُفْوٌ فِي دِينِكَ وَ حَسَبِكَ فِي قَوْمِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَانَنَا عَنِ الصَّدَقَاتِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ فَنَكْرَهُ أَنْ نُشْرِكَ فِيمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَنَا فَقَامَ الْخَارِجِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَهُ رَدَّنِي وَ اللَّهِ أَقْبَحَ رَدٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهِ.
وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ [أَبِي] الْمِقْدَامِ نَادَى رَجُلٌ بِأَبِي جَعْفَرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّمْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ يَا غُلَامُ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ مَنْ طَرَقَ رَجُلًا بِاللَّيْلِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ إِلَى أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ قُمْ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْسَكْتُهُ ثُمَّ جَاءَ هَذَا فَوَجَأَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَ الْآخَرِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَذَّبْتُهُ وَ لَكِنْ قَتَلْتُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَرَ أَخَاهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْآخَرِ فَضَرَبَ جَنْبَيْهِ وَ حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ وَ وَقَّعَ عَلَى رَأْسِهِ يُحْبَسُ عُمُرَهُ وَ يُضْرَبُ كُلَّ سَنَةٍ خَمْسِينَ جَلْدَةً.
وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ قَتَلُوا رَجُلًا مَمْلُوكٍ وَ حُرٍّ وَ حُرَّةٍ وَ مُكَاتَبٍ قَدْ أَدَّى نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ فَقَالَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرِّ رُبُعُ الدِّيَةِ وَ عَلَى الْحُرَّةِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَ عَلَى الْمَمْلُوكِ أَنْ يُخَيَّرَ مَوْلَاهُ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَنْهُ وَ إِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِرُمَّتِهِ لَا يُغَرَّمُ أَهْلُهُ شَيْئاً وَ الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ نِصْفُ الرُّبُعِ وَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفُ الرُّبُعِ فَذَلِكَ الرُّبُعُ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ.
وَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ سَبَبِ التَّيَاسُرِ فِي الصَّلَاةِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ وُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ يَلْحَقُهُ نُورُ الْحَجَرِ فَهِيَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ كُلُّهُ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَإِذَا انْحَرَفَ الْإِنْسَانُ ذَاتَ الْيَمِينِ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ لِقِلَّةِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ وَ إِذَا انْحَرَفَ ذَاتَ الْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ.