مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٩ - فصل في آياته ع
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خَبَرٍ إِنَّ أَبِي ع كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَ الثَّالِثَ لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً حَتَّى تَقُومَ مِنْ هَاهُنَا.
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَنَا أَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ لِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَحَبَسَ الْبَغْلَةَ وَ دَنَا الذِّئْبُ مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى أُذُنِهِ وَ دَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ فَخَرَجَ مُهَرْوِلًا فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً فَقَالَ وَ مَا تَدْرِي مَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زَوْجَتِي فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ قَدْ تَعَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فَادْعُ اللَّهَ يُخَلِّصُهَا وَ أَنْ لَا يُسَلِّطَ شَيْئاً مِنْ نَسْلِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ وَ قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي الدِّلَالاتِ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الصَّادِقِ ع وَ زَادَ فِيهَا أَنَّهُ ع مَرَّ وَ سَكَنَ فِي ضَيْعَتِهِ شَهْراً فَلَمَّا رَجَعَ فَإِذَا هُوَ بِالذِّئْبِ وَ زَوْجَتِهِ وَ جِرْوٍ عَوَوْا فِي وَجْهِ الصَّادِقِ فَأَجَابَهُمْ بِمِثْلِ عُوَائِهِمْ بِكَلَامٍ يُشْبِهُهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا ع قَدْ وُلِدَ لَهُ جِرْوٌ ذَكَرٌ وَ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ بِحُسْنِ الصَّحَابَةِ وَ دَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَوْا لِي وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُؤذُوا لِي وَلِيّاً وَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَفَعَلُوا وَ ضَمِنُوا لِي ذَلِكَ.
الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الشَّامِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ صَارَ بِبَابِهِ قَالَ هِشَامٌ لِأَصْحَابِهِ إِذَا سَكَتُّ مِنْ تَوْبِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ فَلْتُوَبِّخُوهُ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ بِيَدِهِ[١] السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَعَمَّهُمْ جَمِيعاً بِالسَّلَامِ ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً بِتَرْكِهِ السَّلَامَ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ جَعَلَ يُوَبِّخُهُ فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ قَائِماً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ
[١] هذا هو الظاهر الموافق لنسختى الكافي و البحار لكن في بعض النسخ كنسخة المطبوعة ببمبئى« يبدؤه» بدل« بيده».