مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦١ - فصل في علمه و حلمه و تواضعه ع
وَ جَعَلَهُ مَثَابَةً لِلْمَلَائِكَةِ وَ وَضَعَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ تَحْتَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَجَعَلَهُ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً فَصَارَ الطَّوَافُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ لِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ شَوْطاً وَاحِداً.
الْعِقْدِ كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ أَكَلْتُ لَحْمَ الْجَمَلِ الَّذِي هَرَبَ عَلَيْهِ أَبُوكَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَأَغْزُوَنَّكَ بِجُنُودٍ مِائَةِ أَلْفٍ وَ مِائَةِ أَلْفٍ وَ مِائَةِ أَلْفٍ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع وَ يَتَوَعَّدَهُ وَ يَكْتُبَ إِلَيْهِ مَا يَقُولُ فَفَعَلَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنَّ لِلَّهِ لَوْحاً مَحْفُوظاً يَلْحَظُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ لَحْظَةٍ لَيْسَ مِنْهَا لَحْظَةٌ إِلَّا يُحْيِي فِيهَا وَ يُمِيتُ وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ مِنْهَا لَحْظَةً وَاحِدَةً فَكَتَبَ بِهَا الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِذَلِكَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ مَا خَرَجَ هَذَا إِلَّا مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ.
و قلما يوجد كتاب زهد و موعظة لم يذكر فيه قال علي بن الحسين أو قال زين العابدين ع.
و قد روى عنه الطبري و ابن البيع و أحمد و أبو داود و صاحب الحلية و الأغاني و قوت القلوب و شرف المصطفى و أسباب نزول القرآن و الفائق و الترهيب عن الزهري و سفيان بن عيينة و نافع و الأوزاعي و مقاتل و الواقدي و محمد بن إسحاق.
أنشد أبو علي السروي
|
ثم الأئمة من أولاده زهر |
متوجون بتيجان الهدى حنفا |
|
|
من جالس بكمال العلم مشتهر |
و قائم بغرار السيف قد زحفا[١] |
|
|
مطهرون كرام كلهم علم |
كمثل ما قيل كشافون لا كشفا- |
|
و مما جاء في تواضعه ع
النسوي فِي التأريخ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِنَّكَ تُجَالِسُ أَقْوَاماً دُوناً فَقَالَ لَهُ ع إِنِّي أُجَالِسُ مَنْ أَنْتَفِعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِي دِينِي.
وَ قِيلَ لَهُ ع إِذَا سَافَرْتَ كَتَمْتَ نَفْسَكَ أَهْلَ الرِّفْقَةِ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ آخُذَ بِرَسُولِ اللَّهِ مَا لَا أُعْطِي مِثْلَهُ.
الْأَغَانِي قَالَ نَافِعٌ قَالَ ع مَا أَكَلْتُ بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً قَطُّ.
[١] الغرار بالكسر: حد الرمح و السهم و السيف.