مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٠ - فصل في مقتله ع
بَيْنَ يَدَيْكَ أَ تَرَى إِلَى ذَلِكَ تَوْبَةً قَالَ نَعَمْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ يَغْفِرُ لَكَ.
فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع لِبُرَيْرٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَ وَعَظَهُمْ فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ رَشَقُوهُ[١] فَتَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ ع وَ رَأَى صُفُوفَهُمْ كَالسَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ فَالْمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وَ مِنْهَا فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَ آمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ[٢] إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ عِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ الْعَظِيمِ فَتَبّاً لَكُمْ وَ لِمَا تُرِيدُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اشْهَدُوا أَنِّي أَوَّلُ رَامٍ فَرَشَقُوا كَالسَّيْلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هِيَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ فَقُومُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَجَعَلَ ع زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ حَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ فِي الْمَيْسَرَةِ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ع. وَ كَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَدَّعَ الْحُسَيْنَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَيُجِيبُهُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ نَحْنُ خَلْفَكَ وَ يَقْرَأُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ بَرَزَ الْحُرُّ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ
|
إِنِّي أَنَا الْحُرُّ وَ مَأْوَى الضَّيْفِ |
أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ |
|
|
عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ |
أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مِنْ حَيْفٍ[٣] |
|
فَقَتَلَ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ثُمَّ بَرَزَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ
|
أَنَا بُرَيْرٌ وَ أَبِي خُضَيْرٌ |
لَيْثٌ يَرُوعُ الْأُسْدَ عِنْدَ الزَّئْرِ[٤] |
|
[١] الرشق: الرمى بالنبل.
[٢] و في بعض النسخ« ثم انكم زحفتم» يقال« زحف العسكر الى العدو» اذا مشوا اليهم في ثقل لكثرتهم.
[٣] و نسب إليه ايضا:
\sُ انى انا الحرّ و نجل الحر\z أشجع من ذى لبد هزبر\z و لست بالجبان عند الكر\z لكننى الوقاف عند الفر.\z\E
[٤] الزئر: صوت الأسد.