كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - ما يعتبر في الموصي
و كذا لا تصحّ وصيّة المجنون (١)
بهذا التفصيل، و أنّه ظاهر الصدوق حيث نقل هذه الرواية هنا في مقام الإفتاء، و ظاهره كون رأيه على وفق مضمونها.
و عليه: فدعوى الإجماع على خلاف هذا التفصيل مشكلة.
و بناءً على ذلك: فلا بدّ من العمل بمقتضى الصناعة؛ و هو تقييد إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً بما إذا كانت وصيّته لذوي الأرحام.
بيان ذلك: أنّ النسبة بين مدلولها و مدلول نصوص المقام هي العموم و الخصوص من وجه؛ لافتراقهما في وصيّة البالغ عشراً لغير ذوي الأرحام و وصيّة غير البالغ عشراً في ذوي الأرحام؛ فتسقط الطائفتان فيهما، حيث تقتضي الاولى فساد الوصيّة في الثاني دون الأوّل، و تقتضي الثانية عكس ذلك.
و أمّا في مورد الاجتماع- و هو وصيّة البالغ عشراً لذوي الأرحام- فيؤخذ بمدلول كلتيهما و يُحكم بنفوذ وصيّته؛ نظراً إلى توفّر كلا القيدين و دلالتهما معاً على نفوذ الوصيّة حينئذٍ. فالأقوى في المقام: جواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً في خصوص ذوي الأرحام، دون الغرباء.
١- لا إشكال و لا خلاف في اعتبار العقل في صحّة الوصيّة و نفوذها، فلا تصحّ وصيّة المجنون لرفع القلم عنه و سلب عبارته عن أيّ أثر عقلائي أو شرعي، فلا يشمله أدلّة الوصيّة من الكتاب و السنّة.
ثمّ إنّ العقل يعتبر في صحّة الوصيّة حدوثاً؛ بمعنى اعتباره في الموصي حين إنشاء الوصيّة. و أمّا في استمرار صحّه الوصيّة و دوام نفوذها فلا دليل على اعتبار