كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - حكم ما لو مات الموصى له قبل القبول أو الردّ
و بين غيره؛ فتبطل الوصيّة بموت الموصى له على الأوّل. و نقله أيضاً في «الحدائق»[١] عن ابن الجنيد و العلّامة في «المختلف». بل الثاني اختار هذا التفصيل.
و حكاه أيضاً في «الجواهر». و نقل عن «الدروس»: إنّ هذا التفصيل حقّ، و به يجمع بين النصوص[٢].
الرابع: التفصيل بين موته حال حياة الموصي فتبطل الوصيّة حينئذٍ، و بين موته بعد موت الموصي فتصحّ. حكاه في «المسالك» عن بعض الأصحاب، و في «الدروس» عن المحقّق.
كلّ هذه الأقوال الأربعة يفهم من كلام صاحب «العروة»[٣].
و إنّ البحث واقع في كلّ واحدٍ من هذه الأقوال.
و نقدّم الكلام في قول المشهور، فنقول: لا ريب أنّ قيام الوارث مقام الموصي خلاف مقتضى القاعدة؛ و ذلك لأنّ الموصي قد أنشأ التمليك للموصى له، فله أن يقبل الإيجاب، و أنّ قبول الوارث يتضمّن إيجاب التمليك له، و الحال أنّ الموصي لم يُنشئه.
و تلقّي الوارث المال من الموصى له لا ينفع في المقام شيئاً، حيث لم يتحقّق القبول من الموصى له لينتقل الملك إليه حتّى يتلقّى الوارث منه المال.
و لا يكون الوارث نائباً أو وكيلًا للموصى له و لا وليّه لكي ينزّل وجوده منزلته- كما هو شأن النائب و الوكيل و الوليّ- و مجرّد كونه وارثاً لا يكفي لذلك؛ فإنّ انتقال تركة الموصى له بعد موته إلى وارثه بحكم الشارع لا يجعله نازلًا منزلة
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٥٣.
[٢] - مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٥٣.
[٣] - العروة الوثقى ٥: ٦٦١، المسألة السابعة.