كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - و مقتضى التحقيق في المقام
و هو التفصيل بينما لو مات الموصى له حال حياة الموصي، و بينما لو مات بعد موته.
فعلى الأوّل: يتلقّى وارث الموصى له المال من الموصي مباشرةً، من دون وساطة الموصى له، حيث لا نفوذ للوصيّة و لا انتقال ملكٍ قبل موت الموصي.
و أمّا على الثاني: فعلى فرض عدم اعتبار القبول لا إشكال في أنّ الوارث يتلقّى المال من الموصى له، حيث لم يصدر منه ردٌّ ليمنع عن نفوذ الوصيّة في حقّه.
و أمّا بناءً على اعتبار القبول فعلى القول بالكشف فأيضاً يتلقّى الوارث المال من الموصى له؛ لما قلناه في بيان كلام «جامع المقاصد» و «مفتاح الكرامة». و أمّا بناءً على النقل فيتلقّى الوارث المال من الموصي ابتداءً؛ نظراً إلى عدم انتقال المال إلى الموصى له لكي يتلقّى منه الوارث.
و مقتضى التحقيق في المقام:
ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره و لكنّه مبنيٌّ على ما ذهب إليه؛ من كون القبول جزء السبب لانتقال الملك إلى الموصى له. و عليه:
فوارث الموصى له يتلقّى المال من الموصي ابتداءً مطلقاً؛ سواءٌ مات حال حياة الموصي أو بعد موته.
أمّا لو مات حال حياته فواضح؛ لما سبق آنفاً. و أمّا لو مات بعد ممات الموصي فلأنّ المفروض موت الموصى له قبل القبول- الذي يتوقّف عليه انتقال الملك إلى الموصى له- فلم ينتقل المال إلى ملكه في آنٍ لينتقل منه إلى وارثه، هذا.
و لكن يظهر من صاحب «الحدائق» بطلان الوصيّة حينئذٍ رأساً، حيث قال:
ثمّ إنّه أيّ حقّ للموصى له لو مات قبل القبول ليرثه وارثه؟! فإنّه إذا كان القبول عندهم شرطاً في صحّة الملك أو جزء السبب- و لم يحصل- فإنّه لا يحصل الملك،