كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - حكم تولية القيّم
(مسألة ٥٨): يُنفق الوصيّ على الصبيّ من غير إسراف و لا تقتير، فيطعمه و يلبسه عادة أمثاله و نظرائه، فإن أسرف ضمن الزيادة (١)، و لو بلغ فأنكر أصل الإنفاق أو ادّعى عليه الإسراف، فالقول قول الوصيّ بيمينه (٢)،
١- سبق بيان وجه ذلك آنفاً في المسألة السادسة و الخمسين.
و قد دلّ عليه أيضاً قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً»[١].
أي: لم يفرطوا في الإنفاق و لا يتجاوزون عن الحدّ المتعارف، و لم يُمسكوا في الإنفاق بتقليل مقداره بحيث يضيّقوا على الصغار و اليتامى، و لا في الجهات الغير المشروعة.
فيُكشف من هذه الآية: أنّ الشارع الأقدس حدّد ولاية الوصيّ و القيّم في الإنفاق على الصغار و الأيتام بذلك، و عليه: فلا ولاية له في الخارج عن هذا الحدّ، و أيضاً لا يكون مأذوناً من قبل الموصي في الإنفاق الخارج عن حدّ المتعارف بالإسراف و الإفراط فيه؛ فيكون إنفاقه هذا من التصرّف في مال الغير بغير إذنه و لا طيبة من نفسه؛ فيكون ضامناً.
٢- و الوجه فيه أوّلًا: أنّ الوصيّ أمين لا يضمن- كما سبق الاستدلال عليه في المسألة الثامنة و الأربعين- فيقبل قوله بيمينه ما لم تقم حجّة شرعية على الخلاف.
و ثانياً: ما علّل به في «جامع المقاصد» من تعذّر البيّنة على ذلك عادةً، حيث
[١] - الفرقان( ٢٥): ٦٧.