كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - حكم الوصيّة للكافر بأقسامه
هذه المعتبرة بعمومها الاستغراقي على جواز وصيّة المسلم للكافر مطلقاً، ذمّياً كان أم حربياً.
و قد يستدلّ على عدم جواز الوصيّة للذمّي بقوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ»[١]، بتقريب: أنّ الوصيّة نوع من الموادّة.
و فيه: أنّه خصّص بقوله تعالى: «لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ»[٢].
فلا يبقى إشكال في جواز الوصيّة للذمّي.
و أمّا الحربي و المرتدّ بقسميه: فيمكن الاستدلال لجواز الوصيّة لهما أوّلًا: بعمومات صحّة الوصيّة و إطلاقات نفوذها و حرمة تبديلها، مع عدم ورود ما يصلح لتقييدها بغير الكافر، بل الدليل على نفي هذا التقييد، كما تدلّ عليه المعتبرة الآتية.
و ثانياً: بدلالة معتبرة أبي خديجة السابقة آنفاً. و حملها على خلاف الظاهر لا شاهد عليه. كما أنّ حملها على الذمّي لا شاهد له.
و ثالثاً: بما دلّ على جواز الوصيّة لليهود و النصارى، بتقريب عدم انحصارهم في الذمّي، بل ربّما يكون الحربي منهم، كما قال في «الجواهر»[٣]. و لا شاهد
[١] - المجادلة( ٥٨): ٢٢.
[٢] - الممتحنة( ٦٠): ٨ و ٩.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٦٧.