كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - حكم ما لو مات الموصى له قبل القبول أو الردّ
الموصى له في جميع شئونه، كما هو واضح.
أمّا دليل قول المشهور: فقد استدلّ لهم بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ القبول حقّ للموصى له، فينتقل بموته إلى ورثته.
و قد ردّه صاحب «العروة» صغروياً: بأنّ القبول ليس بحقٍّ، بل هو حكم.
و كبروياً: بأنّ كلّ حقّ ليس قابلًا للانتقال.
تنقيح ذلك يستدعي بيان الفرق بين الحقّ و الحكم و الملك، فنقول: إنّ الحقّ عبارة عن حكم تكليفي أو وضعي يتعلّق دائماً بفعل الإنسان، و هو قابل للإسقاط، و أمره بيد المكلّف. و عليه: فكلّ حكم تكليفي أو وضعي قابل للإسقاط باختيار المكلّف فهو حقّ، و كلّ حكم لا يقبل الإسقاط من جانب المكلّف ليس بحقّ.
و من الفرق بينهما: أنّ الحكم قد يتعلّق بالأعيان و الأشياء الخارجية، كالطهارة و النجاسة و ملكية الأعيان. و اخرى بالمنافع، كملكية المنافع في الإجارات. و قد تتعلّق بالأفعال، كالأحكام التكليفية الخمسة. و أمّا الحقّ فيتعلّق دائماً بفعل من له الحقّ و إن كان حكماً في الحقيقة.
و على أيّ حال: فالفارق الأصلي بين الحقّ و الحكم، أنّ الحقّ متعلّق بالفعل دائماً و قابل للإسقاط، دون سائر الأحكام.
و اتّضح بهذا البيان الفرق بين الملك و بين الحقّ؛ فإنّ الملك يتعلّق بالمنافع و الأعيان أيضاً، دون الحقّ؛ لاختصاص تعلّقه بالفعل.
ثمّ إنّ ما ينتقل إلى الورثة في موارد الإرث هو الأموال- من الأعيان الخارجية و المنافع- دون الملكية؛ لأنّها أمر اعتباري محض، و كذلك الحقّ؛ لعدم كونه من الأعيان و المنافع، بل هو اعتبار محض من الشارع أو العقلاء؛ فهو كالملكية لا يقبل الانتقال.