كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - حكم ما لو أوصى بوصايا متعدّدة من نوع واحد
أمّا الوصايا المتعدّدة غير المتضادّة: فإمّا أن تكون متنوّعة، فسيأتي بيان المقصود منها و بيان حكمها في المسألة القادمة. و إمّا أن تكون من نوع واحد، و هذه المسألة انعقدت لبيان حكم هذه الصورة.
و عليه: فالكلام فيما إذا تعلّقت الوصايا المتعدّدة بامور لها وحدة نوعية؛ بأن تعلّقت كلّها بواجبات مالية محضة- كأداء الديون و الكفّارات و المظالم و الأخماس و الزكوات- أو تعلّقت كلّها بواجبات بدنية محضة- كالصلاة و الصوم- أو تعلّقت كلّها بواجبات مالية غير محضة مشوبة بالواجب البدني، كالحجّ.
هذا كلّه في بيان صور المسألة.
أمّا حكمها: فالواجبات المالية المحضة لا إشكال في إخراجها من أصل التركة؛ لأنّها دين، بل و لو لم يوص بها لُاخرجت من أصل التركة، كما دلّ من الكتاب و السنّة القطعية على تقديم الدين على الوصيّة و الإرث، فهذا لا كلام فيه.
و يلحق بها الواجب المالي المشوب بالبدني- و هو الحجّ- بلا كلام؛ لدلالة النصوص المعتبرة بالصراحة، كما سبق في المسألة الثالثة و العشرين.
و أمّا الواجبات البدنية المحضة- كالصلاة و الصوم- فقد سبق عدم جواز إخراجها من أصل التركة، بل إنّما تُخرَج من الثلث؛ لعدم كونها ديناً مالياً. و إنّ المتبادر من لفظ «الدين» بإطلاقه هو الدين المالي، و هو الذي قُدّم في الكتاب و السنّة على الوصيّة و الإرث، لا مطلق ما اطلق عليه لفظ «الدين» و لو بالعناية.
و عليه: فلا دليل على إخراج الواجبات البدنية من أصل التركة، فتدخل في عنوان الوصيّة النافذة في خصوص الثلث.
فمن هنا يتعيّن إخراج الواجبات البدنية من الثلث.
نعم ذهب جماعة إلى إخراجها من أصل التركة، بدعوى كونها من الدين