كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - دليل وجوب الوصيّة
بغير ما ذكرناه من الامور المستحبّة[١].
و التحقيق: أنّه لا حاجة إلى حمل هذه الطائفة من النصوص على الاستحباب، بل لا تصل النوبة إلى هذا الحمل، حيث إنّه لا ظهور لها في وجوب الوصيّة؛ فإنّ التعبير بالحقّ أعمّ من الوجوب و الاستحباب؛ نظراً إلى أنّ لفظ «الحقّ» في اللغة هو الثابت اللازم الذي لا يتغيّر، و ثبوت الوصيّة أعمّ من كونه بنحو الوجوب أو الاستحباب؛ فإنّ غير الواجبات- من المستحبّات و المكروهات- أيضاً أحكام إلهية ثابتة لا تتغيّر إلى يوم القيامة، كما في صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام: «حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة، و حرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة»[٢].
من الواضح: أنّه لا خصوصية في الحلال و الحرام، بل إنّما ذكرا بعنوان نموذج من الأحكام الإلهية؛ فالمقصود: أنّ كلّ ما جاء به محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من الأحكام ثابت مجعول في حقّ كلّ مسلم، و لا يتغيّر إلى يوم القيامة. أ يصحّ أن يقال:
إنّ سائر الأحكام الإلهية ليست حقّاً من اللَّه على كلّ مسلم؟! راجع إلى وجدانك فاقض.
مع أنّ وجوب الوصيّة بإطلاقه خلاف الإجماع و السيرة القطعية و الضرورة.
ثمّ إنّه يظهر من موثّقة السكوني وجوب الوصيّة لذوي القرابة ممّن لا يرث؛ فإنّه روى عن جعفر بن محمّد عن أبي جعفر عليهما السلام قال: «من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته»[٣].
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٧٩.
[٢] - الكافي ١: ٥٨/ ١٩.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٦٣، كتاب الوصايا، الباب ٤، الحديث ٣.