كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - هل يجوز الاكتفاء بالإشارة مع القدرة على النطق؟
خصوصاً في الوصيّة العهديّة إذا علم أنّه كان في مقام الوصيّة، و كانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود، فيكفي وجود مكتوب من الموصي بخطّه و إمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصيّة، فيجب تنفيذها، بل الاكتفاء بالإشارة المفهمة- حتّى مع القدرة على النطق أو الكتابة- لا يخلو من قوّة؛ (١) و إن كان الأحوط عدم الإيصاء بها اختياراً.
هل يجوز الاكتفاء بالإشارة مع القدرة على النطق؟
١- لا إشكال في تحقّق الوصيّة بالإشارة المفهمة للمراد؛ حتّى مع القدرة على النطق و الكتابة؛ لما قلناه في كفاية الكتابة من مساعدة الاعتبار و اقتضاء إطلاقات المقام. و لكن ظاهر كلمات الفقهاء عدم جواز الاكتفاء بها و بالكتابة مع القدرة على النطق، حيث قيّدوا جواز الوصيّة بهما بتعذّر النطق.
و لكن لا دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه، كما قلنا من أنّ الاكتفاء بهما في الوصيّة- حتّى مع القدرة على النطق- مساعدٌ للاعتبار و مقتضى إطلاقات المقام، مع دلالة بعض النصوص الخاصّة.
و أمّا النصوص التي أوردها صاحب «الوسائل» قدس سره تحت عنوان «جواز الوصيّة بالكتابة مع تعذّر النطق»[١] و «صحّة الوصيّة بالإشارة في الضرورة»[٢] فلا تصلح لإثبات مطلوبه؛ فإنّها- على فرض صحّة سندها- غاية مدلولها إثبات جواز الوصيّة لمن اعتقل لسانه و عجز عن النطق؛ نظراً إلى أنّ موضوعها هو العاجز
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٢، كتاب الوصايا، الباب ٤٨.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٣، كتاب الوصايا، الباب ٤٩.