كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
استمراره بالردّ، فينتقل عنه به إلى ورثة الموصي؟
فهذه أقوال ثلاثة.
و الذي اختاره المصنّف: أنّ الملك لا يحصل بالموت منفرداً عن القبول، بل يبقى المال على حكم مال الميّت، فينتقل إلى وارثه انتقالًا متزلزلًا، فيستقرّ بردّ الموصى له، و ينتقل إلى ملكه بقبوله. فقبوله- على هذا- جزء السبب الناقل للملك إليه؛ لأنّ الباء في قوله «و ينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي» للسببية، و هو مفيد لما ذكرناه.
و مع ذلك يُحتمل أن يريد الانتقال المبتدأ من حين القبول على تقدير تأخّره عن الموت، كما هو ظاهر العبارة؛ فقبله لا ملك له أصلًا. و هذا هو القول الأوّل الذي حكيناه، و هو مختار العلّامة في «المختلف». و أن يريد به مجرّد سببية القبول في الملك؛ بمعنى توقّفه عليه. و لكنّه يكشف عن سبق ملك الموصى له من حين الموت، و هذا القول هو مختار الأكثر. و هو الذي حكيناه ثانياً[١]، انتهى كلام صاحب «المسالك».
و من هنا قال بعض المحقّقين- على ما في تقريرات بحثه- بعد نفي المجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود، و عدم إمكان القول بجزئية القبول:
و من هنا فلو اعتبر القبول فلا بدّ من جعله شرطاً- كشفاً أو نقلًا- لا محالة؛ لاستحالة القول بكون الوصيّة عقداً[٢].
و على أيّ حال: يمكن توجيه عدم كون القبول شرطاً في صحّة الوصيّة أنّها إمّا عقد أو إيقاع.
[١] - مسالك الأفهام ٦: ١١٧- ١١٨.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣٣: ٢٩٦.